في الكثير من دول العالم، توجد أسواقٌ تكون مخصّصة لمحدودي الدخل والفقراء.

إنمّا في مصر، يقصد هذه الأسواق الأثرياء أيضاً!

والأمر قديماً لم يكن متعلّقاً برغبة هؤلاء الزبائن الأثرياء في الترشيد أو شراء ما هو رخيص السعر، بل كانوا يقصدون هذه الأسواق لأنّها تحتوي على ملابس مستوردة مهرّبة من الخارج، بالإضافة إلى أنّ موضة هذه الملابس تكون غير الصيحات التي تكون في المحال والمتاجر الشهيرة.

والهدف هنا هو التمييز في الملابس، وألّا تكون رائجةً ومستخدمة من آخرين.

أمّا الآن، فقد زاد إقبال الطبقة المتوسّطة والأثرياء على هذه الأسواق لسببٍ آخر تماماً، ألا وهو إرتفاع أسعار الملابس المستوردة في المتاجر والمحال الراقية بعد عمليّة تعويم الجنيه، وإرتفاع سعر الدولار.

فبات من الأفضل شراء نفس هذه الملابس من حيث الشكل والخامة الموجودة في المتاجر الشهيرة، بأسعارٍ زهيدة ولكنّها مهرّبة!

وهناك أسواق مشهورة في القاهرة وبعض المحافظات بهذا الشكل، حيث لا تقتصر البضاعة على الملابس فحسب، بل تجد أيضاً الأكسسوارات ولوازم السيّارات والكتب التي إمّا أن تكون مهرّبة من الخارج أو مستعملة قبل ذلك و تمّت تهيئتها بشكلٍ أفضل، إلى جانب أسواق لبيع الحيوانات والخضروات واللحوم.

سوق الوكالة في بولاق أبو العلا

الأشهر هو سوق بولاق أبو العلا، أو ما يُسمّى بـ"وكالة البلح"، الموجود بجوار وزارة الخارجيّة وعلى بعد أمتارٍ من كورنيش النيل في بالقاهرة.

السوق تُباع فيه ملابس وأحذية جديدة تكون مهرّبة من موانئ بعد أن سُرّبت من دون دفع ضرائبها ورسومها، وأيضاً قد تكون مستعملة ولكنّها مستهلكة بشكلٍ بسيط، وتكون مباعة من مناطق للأثرياء، و يتمّ إعادة تأهيلها.

و يستغرب الكثيرون من وجود مواطنين من الطبقة الراقية كروّادٍ في هذه الأسواق يبحثون عن ماركاتٍ من الملابس والأحذية قد تكون مهرّبة من الخارج.

هذا و يعتمد العاملون كـ"ستايلست" أو منسّقي ملابس في المسلسلات والأفلام، على هذا السوق لشراء الملابس والإكسسوارات التي يرتديها النجوم والفنّانون في أعمالهم السينمائيّة والدراميّة.

سوق الترجمان

يتخصّص هذا السوق أيضاً في الملابس، سواء كانت مهرّبة أو بواقي تصدير أو مستعملة، لكن تعرّضت لبعض تأثيرات النظافة والكي.

هذا السوق جديد، بجوار موقف الترجمان الشهير في قلب القاهرة، وقد وُضع فيه الباعة الجائلون في منطقة وسط البلد، و تمّ تجميعهم هناك.

ولا يُعتمد بشكلٍ كبير على هذا السوق، وذلك بسبب المشاكل التي يشهدها من حينٍ إلى آخر بين البائعين وموظّفي المحافظة، خلال فتر  تحصيل الرسوم المتعلّقة بالإيجار والكهرباء.

سوق الإمام تحت الكوبري

هذا السوق يشهد إقبالاً منقطع النظير يوميْ الجمعة والأحد، حيث يُباع فيه كلّ شيء مثلما يُقال "من الإبرة إلى الصاروخ".

و يتواجد سوق الإمام على مقربةٍ من مقابر الإمام الشافعي في قلب القاهرة القديمة، أسفل كوبري شهير هناك، يتواجد فيه الباعة الذين يُحضرون معهم الملابس والأحذية ذات الماركات العالميّة بأسعارٍ مخفّضة، منها ما هو مستعمل، ومنها ما هو جديد ولكن تمّ تهريبه من الجمارك.

الأهم في هذا السوق، هو القسم الخاص بالحيوانات، من الصقور والثعابين والكلاب والقطط غلى الضباع والنمور الصغيرة، وحيواناتٍ لم تشاهدها من قبل.

سوق غزة في العتبة

ترجع أهميّة هذا السوق في السنوات الخمس الأخيرة إلى حين أُوقف قرار إعتبار "بورسعيد" مدينة حرّة، حيث كان يعتمد التجّار هناك على تهريب البضائع التي لا تخضع في مدينة بورسعيد إلى رسومٍ جمركيّة أو إلتزاماتٍ ضريبيّة.

وبالطبع كان يعتمد هذا السوق على الملابس المستوردة المهرّبة، ولكن كان هناك متخصّصون في تحويل الملابس المستعملة إلى جديدة من خلال إعادة تأهيلها.

وكثيراً ما تُباع هذه الملابس إلى الجمهور على أنّها جديدة، ومن الصعب إكتشاف أنّها مستعملة إلّا من خلال متخصّصين في تجارة الملابس.

سوق التوفيقية في وسط البلد

هو أحد أقدم أسواق القاهرة، وكان في البداية للخضروات والفاكهة واللحوم، ومخصّصاً لمن هم أهالي المناطق الشعبيّة المحيطة بوسط البلد، والتي كانت راقية في الأربعينيات والخمسينيّات.

لكن مع تطوّر الزمن، أصبح يتوجّه الأثرياء إليه نظراً لجودة المنتجات التي تُباع فيه من جهة، والخضروات والفاكهة المستوردة من جهة أخرى.

وفي العقود الثلاثة الماضية، تواجد تجّار قطع غيار السيارات هناك، لتُباع قطع غيار مستعملة مستوردة، تكون أسعارها في توكيلات السيارات باهظة الثمن، ولكنّها في هذاا السوق تكون مستعملةً بشكلٍ مناسب، لا سيّما أنّها من إستعمال مستوردٍ من الخارج.

هذا بالإضافة إلى أنّ هذا السوق تتواجد فيه قطع غيار جميع أنواع السيارات، فضلاً عن موتورات وهياكل للسيّارات المستوردة.

سور الأزبكية

في منطقة الأزبكية بجوار ميدان العتبة، بجانب تمثال إبراهيم باشا الشهير، يوجد سور الأزبكية الذي كان سوقاً للكتب في عقودٍ سابقة، ثمّ تعرّض لمشاكل مع الحكومة، فاتّخذ باعة الكتب سور حديقة الأزبكية مكاناً لبيع الكتب و يتحوّل الإسم إلى سور الأزبكية.

تُباع في هذا المكان بالأساس الكتب المستعملة، ومنها ما هو ليس موجوداً في أكبر المكتبات العالميّة بكل اللغات، وفي كل المجالات، لتصل إلى يد الباعة الذين ينتظرون زبائنها، والذين كثيراً ما يكونون من الطبقة المتوسّطة والأغنياء، كأطبّاء ومهندسين وإقتصاديّين يحتاجون لهذه الكتب، فيتوجّهون إلى هناك، لأنّ ما يريدونه لن يجدوه في أي سوق آخر.

سوق الخضار في 6 أكتوبر

سوق للجملة يبيع الخضروات والفاكهة في مدينة 6 أكتوبر، وبالطبع يُقبل عليه التجّار الذين يشترون من هناك بضائعهم.

ولكن مع مرور الوقت وإرتفاع الأسعار، وجدت عائلات الطبقة الغنيّة والمتوسّطة إمكانية شراء الفاكهة والخضروات بالأسبوع من هناك بكميّاتٍ كبيرة، مستهدفين في المقام الأول أنّ المنتجات طازجة وجودتها أفضل ممّا يشترونه من البائعين والتجّار، بالإضافة إلى أنّ الأسعار تكون أقلّ بنسبة بين 50 و 60 % عن الأسعار العاديّة.