لا يزال يعتقد بعض الأشخاص أنّ دبي وأبوظبي هما دولتان منفصلتان في منطقة شبه الجزيرة العربيّة، إلّا أنّهما فعليّاً جزء من مجموعةٍ مؤلّفة من 7 إمارات مختلفة تشكّل دولة الإمارات العربيّة المتحدة.

ولكن على الرغم من كونهما ضمن إطار الدولة الواحدة، هناك إختلافات عديدة تميّز كل منهما، قد لا يقدر سوى من عاش بهما تمييزها.

وإليكم 7 اختلافات يمكن الإشارة إليها بين العاصمة الإماراتيّة السياسية أبوظبي والعاصمة التجاريّة دبي:

دبي التقنية وأبوظبي الثقافة

تنعكس التكنولوجيا ومسيرة التطوّر العمراني بشكلٍ واسعٍ على الحياة اليوميّة في إمارة دبي؛ فالأبنية المرتفعة ومحطات إنتظار الباصات وسيّارات الأجرة المجهّزة بالواي فاي والمكيّفات الهوائيّة، تجعل من الإمارة أشبه بمدن المستقبل التي يمكن أن تشاهدها في أفلام الخيال العلمي.

بينما تركّز أبوظبي إهتمامها بشكلٍ أساسي على الجانب الثقافي؛ فهي بصدد إفتتاح عددٍ واسع من المؤسّسات والمراكز التي تتسّم بالطابع الثقافي، وبشكلٍ خاص في جزيرة السعديات التي يمكن تسميتها بـ"جزيرة الثقافة"، ومن بينها متحف "اللوفر أبوظبي" ومتحف "زايد الوطني" ومتحف "غوغنهام أبوظبي".

الأعزب إلى دبي والمتزوّج إلى أبوظبي

هذه النظرة يعكسها أغلب القاطنين عبر أحاديثهم وتعليقاتهم. منطقة دبي تمتاز بعددٍ واسع من أماكن الترفيه ومراكز التسوّق العالمية من دون نسيان الحياة الليليّة التي تنافس بها أعرق المدن العالميّة، لا بل هناك مخطّط لإنشاء جزيرةٍ ستكون مخصّصة بأكملها للسهرات والحفلات الفريدة من نوعها. 

وعلى الرغم من كون أبوظبي ليست محصورةً فقط بالعائلات، إلّا أنّ نمط العيش بها، كما الطابع الذي تتّسم فيه هذه الإمارة، يعكس جوّاً من الألفة والمحبّة التي يمكن رؤيتها فقط ضمن العائلة الواحدة أو المناطق الشعبيّة. 

كما أنّ عدم وجود الطابع التكنولوجي الحديث في كل زوايا الإمارة، يعكس نوعاً من النوستالجيا.

دبي مدينة للعمل وأبوظبي للعمل والسكن معاً

على الرغم من المشاريع الضخمة للمساكن والمنازل، إلّا أنّ أغلب العاملين في مدينة دبي يعمدون إلى السكن خارج دبي، في إمارتيْ الشارقة وأبوظبي. 

وقد يكون سعر الإيجار المرتفع هو السبب الأوّل لذلك. أمّا التمدد السكاني ضمن إمارة أبوظبي، فقد سمح بتنويع المساكن، و بات بإمكان الجميع إيجاد المأوى الذي يرغب به حسب الميزانيّة التي تمسح له القيام بذلك. 

كما أنّ المشاريع السكنيّة لا تكفّ عن التطوّر والإنتشار، ما يعني تواجد مروحةٍ أوسع من الخيارات للسكن. 

و يشار إلى أنّ الموظفين الذين لا يحصلون على وحداتٍ سكنيّة من جهات عملهم، يدفعون نسبة تقارب 50% من دخلهم على إيجار الشقق وغرف الإستديو التي لا قد تقل عن 50 ألف درهم سنوياً.

دبي الأولى في السياحة تليها أبوظبي

لا يغفل على أحد أنّ إمارة دبي تعتبر ليس فقط الوجهة الأولى للسيّاح القادمين إلى دولة الإمارات، بل حتى للعالم بأجمعه، إذ إستطاعت خلال فترةٍ قصيرة تميّزت بسياسةٍ مدروسة من قبل حكّامها، التركيز على تحويل هذه المنطقة التي كانت شبه منسيّةٍ تحت غبار الصحراء، إلى مركزٍ عالمي وملتقى دولي للسياح والمؤتمرات المحوريّة التي تخلّت عن الدول الأوروبيّة والأميركيّة وعقدت إجتماعاتها في دبي. 

إلّا أنّه على الرغم من كون دبي أحد أهم أقطاب السياحة العالميّة، فإنّ أبوظبي التي تبعد قرابة الساعة ونصف الساعة عن جارتها دبي، تتميّز أيضاً بمعالم سياحيّة واسعة. فالبداية تكون بالمعالم الأثريّة والثقافيّة، تليها السياحة البيئيّة من دون نسيان السياحة الدينيّة وجامع الشيخ زايد الكبير، كما السياحة الرياضيّة التي تتركّز في جزيرة ياس المخصّصة للترفيه.

مشاكل السير في دبي والأماكن على بعد مرمى حجر في أبوظبي

من الأمور اللافتة في إمارة دبي، أنّ أغلب الأماكن المعروفة للسيّاح، حيث تتركّز أغلب مقرّات الشركات، تقع على شارع الشيخ زايد. وعلى الرغم من وجود عدد من الشوارع المتوازية وسهلة العبور، إلّا أنّ الإنتقال من شارعٍ إلى آخر والوصول إلى الأماكن المرجوّة، قد يصبح أمراً صعباً للغاية، خصوصاً في حال كانت هناك أعمال بناء أو إغلاق للطرقات. 

أمّا في مدينة أبوظبي، فهناك تنظيم أفضل للمناطق كما الطرقات، بحيث أنّه لا يمكن الإبتعاد عن الوجهة المطلوب الوصول إليها، في حال نسيان الإنعطاف عند أحد المفارق، سوى بضع دقائق، بعكس دبي التي قد تستغرق بين 10 إلى 30 دقيقة، بخاصة في أوقات الزحمة المروريّة.

دبي لوسائل النقل المتنوّعة وأبوظبي للتنقّل الإعتيادي

على الرغم من المشاكل التي ذكرت سابقاً بشأن الطرقات، إلّا أنّه لا يمكن إغفال جماليّة وجود مترو دبي، الذي يسمح للركّاب التنقّل في أرجاء الأماكن البارزة في الإمارة على متن خطّيْن يرمز إليهما بالخط الأخضر والأحمر، حيث يتقاطع الأخير أيضاً مع شبكة ترام المميّزة التي يمكن عبرها الوصول إلى منطقة الجميرا. 

كما أنّ حكومة دبي قدّمت التسهيلات المطلوبة لشركات السيارات الخاصة التي تعمل على تأجير أسطولها ليس فقط حسب الإستخدام اليومي، بل أيضاً على الساعة، مع ذكر أيضاً خدمة سيّارات الأجرة الشهيرة أمثال "أوبر" و"كريم" وغيرهما. 

أمّا في إمارة أبوظبي، فهذه الأمور مفقودة، ولكنّ نظام النقل العام يبقى على المستوى المرجو منه، مع وجود شبكة باصات واسعة وسيارات أجرة تابعة جزئيّاً لحكومة أبوظبي يمكن طلب خدماتها عبر الهاتف.

دبي الأماكن المغلقة وأبوظبي الحدائق

ربّما قد يكون بإمكان وضع اللوم على التطوّر المعماري السريع لإمارة دبي، بحيث لم يكن بالإمكان إيجاد أماكن مفتوحة أمام الناس للإستمتاع ربّما بحفلة شواء أو بمكان واسع للجري. 

 وهنا تتميّز إمارة أبوظبي بنسبة خضار أعلى من دبي، حيث قد يكون من الصعب تمييز بعض الأحياء في أبوظبي إن كانت فعلاً داخل هذه المنطقة المصنّفة صحراويّاً أم جزءاً من أوروبا. 

كما أنّ تواجد عدد كبير من الحدائق العامة يتيح مساحة واسعة للعائلة والأفراد للإستمتاع بالطبيعة، كما تحتوي بعض تلك الحدائق على مكتبات عامّة للقراءة. وبالإضافة إلى ما ذُكر، فإنّ الممشى، الذي قد يعدّ الأطول، كورنيش أبوظبي، هو مكان مفتوح 24/7 يمكن الإستمتاع عليه بالمشي أو الجري، أو حتى إستئجار الدرّاجات الهوائيّة وتلك الرباعيّة، وهذه ميزة غير متواجدة في دبي.