إنتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرةٌ جديدة بين مستخدمي منصّات التواصل الإجتماعي في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، وهي مقاطع فيديو تظهر عدداً من المراهقين يؤدّون مجموعة من الحركات على وقع أغنية إماراتية بعنوان "متصوع"، الأمر الذي لم يرُق للعديد من الأفراد في المجتمع الإماراتي، لا بل وصلت إلى حدّ التهديد بسلطة القانون.

وخلال الأسابيع الماضية، عمد أصحاب بعض الحسابات على "إنستغرام" و"سناب شات" و"تويتر"، إلى نشر مقاطع مصوّرة تظهرهم مع أصدقائهم يؤدّون مجموعةً من الحركات باتت اليوم أشبه برقصةٍ رسميّةٍ لأغنيةٍ تمّ إصدارها الشهر الفائت من قبل الفنان عيضه المنهالي.

وعلى الرغم من أنّها أغنية ليس لها أي فيديو كليب، وهي متواجدة على "يوتيوب" كتسجيلٍ صوتي فقط، إلّا أنّها حصدت قرابة 3 ملايين مشاهدة والأعداد في تزايدٍ مستمرٍّ مع مرور كلّ دقيقة، والشهرة طبعاً للفيديوهات الرائجة.

وكلمة "متصوع"، يمكن تصنيفها على أنّها كلمة خليجيّة وتحديداً إماراتيّة، ويُقال إنّ الشخص متصوّع أي "أصيب بالدوار والملل من كثرة الكلام".وتُظهر مقاطع الفيديو المنتشرة، مجموعةً من الشباب يدخلون إلى مكانٍ ما، في المدارس والجامعات والأماكن العامة والمتاجر، بطريقةٍ فجائيّة ويبدأون بتأدية حركات وهم ينحنون و يحرّكون أيديهم.

الدولة في المرصاد

وعند مساء يوم الجمعة، وصف النائب العام للدولة الإماراتيّة، المستشار حمد سيف الشامسي، هذه الظاهرة على أنّها "تنال من الموروث الأخلاقي والإجتماعي والثقافي المتأصّل في المجتمع الإماراتي بطبيعته المحافظة على التقاليد والقيم الرفيعة التي نشأ وتربّى عليها، وبلغت هذه الظاهرة من الخطورة حدّ المساس بالآداب العامة، بما يستأهل تقديم مرتكبيها للمحاكمة الجزائيّة لمعاقبتهم قانوناً".

و يهيب النائب العام بالأمّهات والآباء "ممارسة دورهم التربوي وتوجيه أبنائهم إلى النأي عن ممارسة هذه الأفعال"... مطالباً الشبّان والشابات بأن يكونوا "جديرين بوصفهم مواطنين إماراتيّين، وحتى لا يقع أي منهم تحت طائلة القانون الجنائي".

تعدّد الآراء بين "اتركوهم إنهم مراهقون" و"دليل على ضعف التربية"

وكما بات معتاداً في أي موضوعٍ يختصّ بالمجتمع وخصوصاً المراهقين، خرج عدد من المغرّدين على موقع "تويتر" لمناقشة هذه الظاهرة، فإحتلّ هاشتاق #متصوع قائمة الأكثر تداولاً في الدولة الإماراتيّة على مدى الساعات الـ24 الماضية، فيما أعاد البعض نشر مقتطفاتٍ من كلام ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يتحدّث فيها عن الأفعال السيّئة والحسنة.

و بدا أنّ الساحة الإفتراضيّة على "تويتر" تجمع آراءً متناقضة بشكلٍ واسع، فهناك من رأى أنّ الأمر مجرّد "فقاعة صابون" بين مجموعة من الشباب، فيما رأى البعض الآخر أنّ الهجوم على الشباب يأتي في وقتٍ يتناسى الكبار حركات "غانغنام ستايل" و"ماكارينا".

وفي المقلب الآخر، تعتبر مجموعةٌ أخرى أنّ الأمر يعود إلى ضعف التربية المنزليّة وإلى عدم إعطاء المدرّسين الإهتمام الكامل لطلّابهم قبل فترة الإمتحانات المدرسيّة، حيث تُظهر العديد من تلك المقاطع أنّه تمّ تصويرها داخل الصفوف.