رقم قياسي في عالم السباحة ضمن فعاليّاتٍ عالميّة، وهو عبور خليج العقبة من مدينة طابا إلى العقبة في مسافةٍ تصل إلى 20 كم في وقتٍ لا يزيد عن 8 ساعات، وهو الرقم الذي حقّقه 3 سبّاحين عالميّين أصحّاء من بريطانيا وروسيا وإيطاليا، فدخلوا موسوعة "جينيس" للأرقام القياسيّة.

ولكن من ينفرد هنا برقمٍ لم يتكرّر من قبل، هو الشاب المصري عمر حجازي، الذي حقّق الرقم القياسي نفسه، ولكن بقدمٍ واحدة فقط!

حقّق بساقٍ واحدة ما قام به سبّاحون عالميّون أصحّاء بقدميْن

عمر كان قد تعرّض لحادثٍ أدّى لبتر قدمه اليسرى حتى الحوض، حين كان يبلغ من العمر 23 سنة.

وهو شاب وسيم من مجتمع راقٍ، له أنشطة رياضيّة تقوم كثيراً على المغامرة، وكان من الطبيعي أن يستسلم لهذا الواقع المرّ، إلّا أنّه إستجمع الشجاعة والقوة، ليكون مثلاً أعلى ليس فقط لمن يعانون من إعاقة، ولكن للأصحّاء أيضاً.

نظريّة تمرّد بها على نفسه

قام عمر، بدعمٍ من والده ووالدته ومؤازرةٍ من أصدقائه، ليدخل عالم التحدّي من العيار الثقيل.

فهو بقدمٍ واحدة، وكان من الممكن أن يلجأ لرياضةٍ يستخدم فيها يديه، مثل الشطرنج أو كرة الطائرة أو اليد البارلمبيّة التي تكون للمعاقين، ولكنّه إختار ألعاباً رياضيّةً تعتمد على لاعبين أصحّاء بأقدامهم، ألا وهي، تسلّق الجبال، الغطس، والسباحة.

وقد وجد عمر التحدّي في مواجهة متاعبه، و رأى أنّ الوسيلة لتحقيق الغاية هي تسلّق الجبال بواسطة ساقه السليمة، والأخرى المبتورة التي يستعين أحياناً بساقٍ إصصناعيّة بديلة لها، ليصل إلى النظريّة التي أراد إثباتها لنفسه، وهي أنّه صاحب القرار والإختيار في أي هدف، وليست حالته الجسديّة.

20 كم سباحة من مصر إلى الأردن في 8 ساعات

روح التحدّي عنده جعلته يبدأ بفعل أشياءٍ لم يكن يفعلها من قبل حين كان سليماً، ز بدأ يتدرّب على تسلّق الجبال، والغطس، والسباحة.

ومؤخّراً، إستطاع عبور خليج العقبة سباحةً من الأردن لمصر، وبمسافة 20 كيلومتراً، في 8 ساعات، وهذا رقم يجعله يدخل موسوعة "جينيس" كأوّل سبّاح عربي مصري يعبر الخليج بقدمٍ واحدة.

تدريب سنة ونصف السنة... وسباحة 10 ساعات يومياً

و يقول عمر إنّه إستعدّ بتدريب سنةٍ ونصف السنة لتحقيق هذا الهدف، وذلك من خلال تسلّق جبال سيناء، والقيام بمراحل متعدّدة من السباحة والغطس.

و وصل به الحال إلى السباحة من 8 إلى 10 ساعات متتالية من دون توقّف، حتى يستعد لهذا اليوم الذي يعبر فيه خليج العقبة من طابا إلى العقبة الأردنية.

يعشق سيناء و أراد أن يجذب الأنظار إليها

و تابع"عمر قائلاً: "كنت أريد أن أثبت لنفسي والعالم أنّ كل إنسان يختار ما يريده، لذلك قمت بهذا التحدّي، فضلاً عن أنّني من عشّاق سيناء، و أرى أنّها لا تأخذ حقّها سياحيّاً، و أردت أن أجذب إليها الأنظار عالميّاً".

صعوبات واجهها في الخليج

كما و يتحدّث عمر عن الصعوبات التي واجهها في مياه خليج "العقبة"، ومنها مراحل إرتفاع منسوب الأمواج أعلى من المتوقّع والأعماق المتغيرة، وأحياناً مناطق فيها مياه راكدة، و توقّف تيار الهواء في آخر 5 كم بالسباحة، بالإضافة إلى حائط مائي من القناديل البحريّة.

البحرية الأردنيّة تحتفل بأغنية "والله وعملوها الرجالة"

و عبّر عمر عن سعادته بتفاعل الجهات العسكريّة الأردنيّة التي كانت تتابع ما يقوم به لمدّة 5 ساعاتٍ مع إقترابه من المياه الإقليميّة، موضحاً أنّه عندما إقترب من المياه الأردنيّة، وجد القوات البحريّة هناك تقوم بالإحتفاء به من خلال أغنية "والله وعملوها الرجالة"، الأمر الذي أسعده كثيراً.

"لو نفسك تنجح عافر عشان توصل"

وقد إتّضح إنبهار الجمهور بشكلٍ واسعٍ على مواقع التواصل الإجتماعي، بما حقّقه عمر الذي إستطاع أن يتجاوز محنته التي كانت قادرة على إنهاء حياته على الفور.

و تحدّث الكثيرون عن روح الإرادة والتحدّي التي يمتلكها الشاب، واصفينه بالنموذج الإيجابي ليدخل موسوعة جينيس، وسط نصائح للشباب تدور حول "لو نفسك تنجح عافر عشان توصل مستني إيه؟"، و"عافر" هي كلمة كناية عن "الحفر في الصخر" للوصول إلى الحلم.