يمرّ في هذه الأيّام، 150 سنة على إنشاء وتأسيس القاهرة الخديويّة، التي تعرف بـ"وسط البلد"، في العاصمة المصريّة، والتي تتضمّن أشهر شوارع وميادين مصر، مثل ميادين العتبة، الأوبرا، التحرير، عبد المنعم رياض، رمسيس، فضلاً عن الشوارع الشهيرة مثل طلعت حرب، محمد محمود، مصطفى كامل، شارع فؤاد، سليمان باشا، محمد فريد وغيرها.

محاولات لإعادتها إلى عهدها منذ 150 سنة

يأتي هذا الإحتفال في ظلّ عمليّات الترميم والتحديث لمناطق وسط البلد، ومحاولة إعادتها إلى صورتها الأولى، من خلال استخدام الرسومات والماكيتات الأصليّة لهذه المنطقة، عبر هيئة التطوير الحضاري.

وبالفعل، قُطع شوطٌ كبير في إعادة بعض المناطق إلى أصلها الرائع، ولكن تتبقّى مناطق أكبر.

المشكلة في أنها تحوّلت إلى مرآب كبير بعد أن كانت أفخم من باريس

المشكلة المزمنة في القاهرة الخديويّة، هي الزحام المروري الخانق الذي حوّلها من أجمل عاصمةٍ في العالم بالثلاثينيّات والأربعينيّات- لدرجة أنّها كانت أفخم من باريس- لتكون حاليّاً مرآباً كبيراً بسبب السيارات التي تنتشر على أطراف الأرصفة، فضلاً عن الوقوف في صف ثانٍ وثالث، في ظلّ صعوبة عدم السيطرة على هذا السلوك.

تأسّست لاستقبال ملوك العالم في حفل افتتاح قناة السويس

خُطّطت القاهرة الخديوية، التي كانت عبارة عن برك ومستنقعات قبل منتصف القرن التاسع عشر، منذ 150 سنة، فقرّر الخديو إسماعيل والي مصر، أن يقدّم عاصمةً أفخم من روما وباريس ولندن.

فأحضر أعظم المعماريّين والمهندسين وأصحاب الديكور للقيام بالتقسيم والبناء، خاصةً أنّ ملوك العالم كانوا سيحضرون إلى القاهرة في الحفل الأكبر الخاص بافتتاح قناة السويس في عام 1863.

الهجرة الجماعيّة من الصعيد، أفسدت جمالها بعد افتراش الأسطح والمداخل

دائماً ما يندم المصريّون على سحر القاهرة الخديويّة، التي كانت أفضل من باريس حتى منتصف الخمسينيّات.

لكنّ التغيرات الاجتماعيّة أفسدتها في ظلّ الهجرة الجماعيّة لمن جاءوا من الأقاليم والصعيد، فاستخدموا الأسطح والمداخل للسكن وسط عدم رقابةٍ من الأجهزة.

عادل إمام صرخ من أجلها: "البلد ديه كانت أجمل من باريس"

الزعيم عادل إمام صرخ في فيلم "عمارة يعقوبيان"، الذي قدّم ما حدث للقاهرة الخديويّة التي كان يسكنها الباشوات والأجانب، فوقف في قلب ميدان طلعت حرب مع النجمة هند صبري، عندما قال إنّ الموضة كانت تطلّ في محلات القاهرة قبل أن تكون في باريس، مهلّلاً: "أنا أقدم واحد في العمارة دي".