أصبحت فريضة الحج للكثير من المسؤولين عن تيسيرها من شركات السياحة، تجارةً بالدرجة الأولى تحمل في الكثير من الأوقات، مغالاة وابتزازاً وتلاعباً من البعض في مصر.

الحج في هذا العام لم يصبح 5 نجوم أو 7 مثلما كان العام الماضي، بل الآن أصبح من نوعٍ آخر.

المصريّون عرفوا الحج المنظّم من خلال شركات أو جمعيّات منذ نحو 80 سنة. 

فهل تستطيع أن تتصوّر أنّ قيمة الرحلة 5 نجوم أيضاً- لا ينقصها سوى الطيران، الذي لم يكن مستخدماً- كانت 3 جنيهات؟!

الحج أصبح 10 نجوم والسعر نصف مليون جنيه!

الكثير من الشركات طرحت هذا العام، ما يسمّى بحج الـ10 نجوم، الذي وصل سعره إلى 500 ألف جنيه في شركاتٍ تقدّم الخدمة لأفرادٍ تكون أحوالهم ميسورة، ويكون لهم برنامج خاص جدّاً لم يُطرح من قبل، تسيطر عليه الراحة والرفاهيّة للحاج.

وأيضاً تكون الرحلة مريحَة بفترةٍ لا تتجاوز الـ 5 أيام، حيث يكون هؤلاء آخر من يغادرون مصر في موسم الحج، وأوّل من يعودون من المصريّين من الأراضي المقدّسة.

في هذا العام، لا تقلّ أقلّ رحلة تكون من خلال القرعة والجمعيّات الأهليّة- أي التي تعتبر شبه مدعومة- عن 50 ألف جنيه، فيما متوسّط الأسعار هو بين 150 ألفاً و200 ألف جنيه.

الحج من 80 سنة كان بـ3 جنيهات فقط!

في ثلاثينيات القرن الماضي، خرجت شركات ترتّب رحلات لأداء مناسك الحج، وكان السعر 3 جنيهات.

لكن وقتها، كانت الـ3 جنيهات بمقدار 3.5 جنيه ذهب، والجنيه الذهب الآن قيمته 6 آلاف جنيه... أي أنّ القيمة بالسعر الحالي تصل إلى 21 ألف جنيه، في حين أنّ أقلّ حج هذا العام يبدأ من 50 ألف جنيه.

في الخمسينيّات، كانت رحلة الحج بـ 30 جنيهاً... والإقامة في التكية المصريّة

في أسعار الخير والرخص، أصبحت رحلة الحج بـ30 جنيهاً في بداية الخمسينيّات، وكانت أيضاً بالمواصلات البريّة والبواخر.

ونشط في هذا الوقت، دور "التكية المصريّة"، في مكة المكرمة، التي أقامها محمد علي باشا في عام 1811 لإطعام أهل الحجاز، وأيضاً الحجّاج، ليتواجد فيها ويُطعم منها عدداً كبيراً من المصريّين الوافدين.

تضاعفت لتصل إلى 70 جنيهاً في نهاية الستينيّات وتوسّع السفر بالطيران

في الستينيّات، إعتمدت شركات السياحة على الطيران لنقل الحجّاج، فتصاعدت أسعار الحج لتتجاوز الـ 70 جنيهاً، وهو المبلغ الذي كان يدّخره الراغب في الحاج لأكثر من عامين، ويدخل في جمعيّات تمويلٍ بين أفرادٍ كي يستطيع أداء الفريضة الخامسة.

في الثمانينيّات، إرتفعت الأسعار بشكلٍ جنوني بعد تجاوز الألف جنيه

تحوّل النظام الاقتصادي في مصر من اشتراكيٍّ لرأسماليٍّ في نهاية السبعينيّات، وتداول المصريّون في يْديهم الآلاف.

وهنا، أصبح الحج عبارةً عن بيزنس من شركات السياحة التي تتاجر في التأشيرات وبرامج السفر.

صدمة 120 ألف جنيه مع الألفيّة الجديدة

بعد تجاوز سنة الـ2000، بدأت أسعار الحج تتصاعد بشكلٍ غير مبرّر، لا سيّما بعد أن انتشر من يُعرف بالدعاة المشهورين الذين كانوا يخرجون في رحلة الحج مع مجموعةٍ من مطار القاهرة حتى العودة إلى مصر عقب أداء فريضة الحج، وكانوا يحصلون على أجورٍ كبيرة نظير تواجدهم في هذه الأفواج.