يعاني المسنّون داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان من إهمال كبير، ونقص في الوعي تجاه حاجاتهم وحقوقهم، ما يجعلُ الاهتمام َ بهم محدوداً في الغالب.

غالبية المؤسسات والمنظمات التي تعمل في الحقل الإنساني وتقدّم خدماتها للاجئين الفلسطينيين بلبنان، لا تلتفت كثيراً للمسنين، رغم أنهم بحاجة أكبر للرعاية الصحية والنفسية.

في مخيم برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت، تعمل جمعية "دار الشيخوخة" النشطة على سد بعض الثغرات في قضية رعاية المسنين. وتقوم بتقديم خدمات صحية ونفسية وترفيهية وثقافية لهم، مما يجعلها ملاذاً لعشرات المسنين في المخيم.

ويُعتبر الدار بمثابة الأسرة الثانية للمسنين، ويفتح من الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة الثالثة عصراً. 

يأتي المسنون بدءاً من الساعة العاشرة والنصف حتى الساعة الثانية عشر والنصف، إذ تبدأ فيه نشاطات وبرامج عديدة، منها: برامج حركية، برامج ذهنية وترفيهية، وإحياء المناسبات الدينية والوطنية بالإضافة إلى المسابقات وكل برنامج له هدف معين. 

كما تقام نشاطات شهرية متنوعة منها "الطبق المميز". ويرسل المركز عدداً من المسنين إلى الحاج والعمرة كل سنة، بدعم من رئيسة "دار الشيخوخة" وبعض الداعمين من أصحاب الخير.

يبلغ عدد المسنين القاطنين في هذا الدار الستين مسناً ومسنة. أما في نهر البارد، فيوجد سبعين مسناً ومسنة، من بينهم مسنين لا يستطيعون الحركة حيث يهتم الدار بهم بشكل كامل، ويقوم باستئجار البيوت وإرسال وجبات الطعام لهم، بالاضافة الى الاهتمام بكل حاجاتهم من حيث المأكل والمشرب والملبس والنظافة والرعاية الصحية.

وغيّر الدار فكرة النظر إلى المسن بنظرة الشفقة، لأنه ينظر إلى الكبار في السن على أنهم المرجعية، ويقومون بإشراكه بكل النشاطات للإستفادة من خبراته.

بالإضافة إلى الإهتمام بالمسن الفلسطيني، يهتم الدار بالعرس الفلسطيني والأكل الفلسطيني، لإحياء التراث، فيختار أزواجاً عقدوا خطوبتهم ويساعدوهم على إتمام الزواج بخطوات سريعة، على طريقة العرس الفلسطيني حيث تزين العروس والعريس على الطريقة الفلسطينية بكل التفاصيل، من ناحية الزفة "إحلق يا حلاق"، وطريقة استقبال العريس والذهاب إلى بيت العروس وغيرها من الأمور.

المسن في مخيمات الفلسطينيين بلبنان محروم من حقوقه الصحية والاجتماعية والنفسية

تؤكد سحر سرحان مديرة الدار أن "المسنين هم الفئة الأكثر تهميشاً، حيث غالباً ما تهتم المؤسسات بالصغار والشباب في المجتمع الفلسطيني"، مضيفةً: "في أي مجتمع، توجد شؤون اجتماعية وخدمات للمسنين لكن في المجتمع الفلسطيني بلبنان لا أحد يعتني بهذه الفئة، ربما لأن العبء الذي يفرضه المسن كبير وهو بحاجة إلى الكثير من العمل".

وتلقي سرحان بالمسؤولية في هذا الأمر على عاتق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومنظمة التحرير بالإضافة إلى الهلال الأحمر الفلسطيني من أجل الخدمات الصحية، مشيرةً إلى أن كل هذه الجهات "لا تقوم بدورها المطلوب."

سهى معتصم - إحدى المستفيدات من دار الشيخوخة النشطة - تخبر موقع يلا فيد : "تزوج أبنائي وبقيت وحيدة، صحيح أنهم يقومون بزيارتي لكني أجلس وحيدة في معظم الأوقات".

وتتابع: "لأجل ذلك آتي إلى دار الشيخوخة حيث أشعر بالسعادة بتمضية الوقت مع أصدقائي هنا، نتحدث ونشكي همومنا لبعضنا البعض، وأيضاً أعمل في التطريز بدل أن أجلس في المنزل وحيدة".

وتتنوع النشاطات التي تقومُ بها المسناتُ في دار الشيخوخة من تعلم الكتابة والقراءة إلى التطريز والطبخ، لا سيما المأكولات التراثية الفلسطينية، بالإضافة إلى التمارين الرياضية والرحلات.