ما زالت أصداء أحداث إستاد الاسكندريّة في نهائي البطولة العربيّة، بتعدّي لاعبي فريق الفيصلي الأردني وجهازه الإداري بالضرب المبرح على الحكم المصري إبراهيم نور الدين وقيام جمهور الفريق الأردني بتكسير مدرّجات الإستاد، تسيطر على الأجواء السياسيّة والدبلوماسيّة بين القاهرة وعمان، وذلك بعد نجاح المسؤولين في البلديْن من منع تحوّل الأزمة إلى فتنةٍ على شكل أحداث "أم درمان" الشهيرة بين مصر والجزائر.

الحكم المصري طالب بإصدار مذكّرات اعتقال بحق المتعدين عليه ومنعهم من العودة للأردن

الحكم المصري يعيش حالةً من الغضب، على الرغم من تدخّل مسؤولين مصريّين وأردنيّين لتهدئته كي لا يتّخذ أيّة إجراءات قانونيّة أو عقابية ضد أفراد الفريق الأردني وعودتهم إلى بلادهم من دون صدور قرارات رادعة، لا سيّما أنّ نور الدين يرى أنّ ما تعرّض له ليس إهانة لشخصه بقدر أنّه إهانة لبلاده.

وزير الرياضة المصري للحكم: "روح اإعملهم محضر في القسم"

لقد حصلنا على كواليس محادثةٍ هاتفيّة تمّت بين نور الدين ووزير الرياضة المصري خالد عبد العزيز، وذلك قبل ساعات من مغادرة الفريق الأردني للقاهرة للعودة إلى مطار عمان.

نور الدين طالب عبد العزيز باتخاذ الدولة لاجراءاتٍ قانونيّة تمنع اللاعبين والإداريّين من الفريق الأردني من مغادرة البلاد، لكنّ الرد كان صادماً من الوزير المصري للحكم، قائلا: "إنهم ضيوف ومش عايزين نعمل أزمة دبلوماسية...روح اعملهم محضر في القسم".

الحكم بمرارة: "محضر إيه...هو أنا اتضربت في سوبر ماركت"

كما ذكرنا مسبقاً، فإنّ الحكم المصري يرى أنّ ما حدث له هو إهانة لبلده قبل أن تكون موجّهةً له، معبّرا عن استيائه لمقرّبين منه، قائلاً: "محضر ايه هو أنا اتضربت في سوبر ماركت...ده كان ع الهوا أدام العالم كله".

المسؤولون في مصر يرون أنّ البطولة لها أهداف سياسيّة ويجب أن تمرّ على خير

رفض المسؤولون في مصر اتّخاذ أيّة اجراءات ضد الفريق الأردني وجمهوره الذي هشّم مدرّجات إستاد الإسكندريّة، حيث تمّ اخلاء سبيل 39 مشجّعاً كان قد تمّ إلقاء القبض عليهم بعد المباراة.

لكنّ السلطات المصريّة قامت بالإفراج عنهم بعد مناشدةٍ من السفير الأردني في القاهرة، فيما لم تصدر مذكّرات إعتقالٍ بالمتعدّين على الحكم من اللاعبين والإداريّين، لا سيّما أنّ الواقعة تعتبر جنحةً ولا تخضع للوائح الإتحاد العربي لكرة القدم لأنّها وقعت بعد انتهاء المباراة، وسبب الرفض هو أنّ البطولة لها أهداف سياسيّة ويجب أن تمرّ على خير.

لكن هل كان أهل الأردن سينزعجون من أيّة اجراءات عقابيّة تجاه الفريق الذي حوّل الملعب لساحة قتال؟

من المؤكّد أن ملك الأردن والشعب النشامي الحضاري لن ينزعجوا من أن تقوم الحكومة المصريّة باجراءٍ نابع من سيادتها على أراضيها، باصدار قرارٍ من النائب العام باعتقال اللاعبين والإداريّين الذين ارتكبوا جريمة الاعتداء بالضرب المبرح على الحكم أمام الملايين بشكلٍ علني على الشاشات.

وإن كان ذلك قد حدث من فريق مصري على أرض الأردن، لكان الترحيب من القاهرة بأن يأخذ القانون مجراه.
لكنّ المسؤولين في مصر كانت نيّتهم إعادة الفريق كاملاً إلى عمان من دون اتّخاذ أيّة اجراءات قانونيّة في ظلّ العمل على إنجاح البطولة لأنّها مسيّسة.