أخبرتني والدتي عن حبّي لوردة بعدما نضجت قليلاً و بدأ يتّضح ذوقي الموسيقي. 

كنت أبلغ بضعة شهور من العمر، طفلة لا تستطيع المشي، وكانت أمي تتركني على الأريكة و ترفع صوت التلفاز حين تُعرض أغنية وردة "يا سيّدي".

من دون أن أفهم الكلام، كنت أرقص بكل قوّتي على الموسيقى الجميلة والأغنية المتناغمة، حتى وقعت مرّةً عن الأريكة ولم أتوقّف عن الرقص رغم قوّة السقطة. 

هذه هي أغاني وردة، كلماتها جميلة بنغمات لا يمكنك أن تقاوم الرقص عليها. 

اليوم ذكرى وفاة أميرة الطرب العربي "وردة" التي رحلت في 17 مايو 2012 عن عمرٍ يناهز 72 عاماً، وهذه أبرز محطّات حياتها التي قد لا يعرفها الجميع: 

والدتها لبنانية ووالدها جزائري

والدة وردة لبنانيّة الأصل من بيروت، وهي من عائلة يموت.

أمّا والدها، فجزائري الأصل و ولدت في مدينة بوتو بفرنسا في 22 يوليو عام 1939. 

إنطلقت من السينما

أتت إلى مصر عام 1960 بدعوةٍ من المنتج والمخرج حلمي رفلة الذي قدّمها في أولى بطولاتها السينمائيّة من خلال "ألمظ وعبده الحامولي". 

وقد مثّلت في أفلامٍ أخرى كـ"حياتي مع الزمن" مع رشدي أباظة. 

علاقتها بالمشير عبدالحكيم عامر كانت معبراً للنجاح

تقول الشائعات إنّ عبد الناصر أبعد المطربة وردة عن مصر بسبب علاقة تربط المشير عبدالحكيم عامر بها. 

ففي أيّام الوحدة بين مصر وسوريا، كانت وردة متّجهةً إلى دمشق، لكنّ سيّارتها تعطّلت.

فأمر المشير ووزير الحربيّة بوقتها المتّجه من دمشق إلى مصيف بلوان، بإيصال السيّدة الي المكان الذي تريده.

أصرّت وردة على مقابلة المشير بنفسها لتشكره ولم تكن معروفة في مصر حينها.

حضرت وردة الجزائريّة بالفعل إلى إستراحة المشير عبدالحكيم عامر في منطقة أبو رمانة بدمشق وإلتقت به في وضح النهار، حيث كان مع أنور السادات واللواء أحمد علوي وعبدالحميد السراج.

ظهرت شائعات عن وجود علاقة بين المشير والفنانة إذ وصل تقرير سرّي لهذه المقابلة إلى مكتب الرئيس عبدالناصر.

و يُقال إنّ وردة إستغلّت هذه الشائعات لصالحها بعد مجيئها للقاهرة و بدأت توهم المحيطين بها بأنّها على علاقة بالمشير وأنّها تتّصل به هاتفيّاً لتخيف به الوسط الفني و تقرّب الفنانين منها في الوقت ذاته. 

كما و يُقال إنّ المخابرات حقّقت في الموضوع و تبيّن أن وردة هي من تقف وراء الشائعات، ما أدّى لصدور قرار بإبعادها خارج البلاد ومنعها من دخول مصر حتى مطلع السبعينات خلال حكم الرئيس السادات. 

أخذت أغنية "أم كلثوم"

لمع نجم وردة فعليّاً عندما غنّت أغنية "أوقاتي بتحلو" للسيد مكاوي. 

وكانت "أم كلثوم" تريد غناء هذه الأغنية في عام 1975، لكنّها توفّيت، وبقيت الأغنية لسنواتٍ طويلة مع السيد مكاوي إلى أن قدّمها وغنّتها وردة في حفل مباشر عام 1979.

أشهر أغانيها

إشتهرت وردة بعدّة أغاني رومانسيّة تربّى عليها جيل بأكمله وما زال يسمعها جيلنا هذا، وأبرزها "بتونس بيك" و"في يوم وليلة" و"حرمت أحبك" و"لولا الملامة" وغيرها من الأغاني الجميلة. 

قصة حبّها مع الملحّن الكبير بليغ حمدي

تزوّجت وردة من بليغ حمدي لفترة 6 سنوات، لكن وراء هذا الزواج كانت قصة حبٍّ جميلة.

كانت وردة واقعة بحب بليغ حمدي من دون أن تراه، وذلك بعد سماع ألحانه في أغنية "تخونوه" في فيلم "الوسادة البيضاء".

وقد تمّت دعوة وردة إلى القاهرة عام 1959 بعدما غنّت أغاني "أم كلثوم" في باريس وبيروت.

إلتقت بليغ حمدي في حفل الإستقبال و راحت تلتفت إليه وهو يلتفت إليها، فسألته من دون تفكير "أنت بليغ؟ أنت اللي لحنت "تخونوه"؟"، ليسألها هو إذا أعجبتها الأغنية، فتجيب "أعجبتني لدرجة أني يوم سمعتها في السينما، قلت سأتزوج من صانع هذا اللحن". 

ووفقاً للكتاب"بليغ" للروائي المصري الشاب، طلال فيصل، تقدّم بليغ للزواج من وردة بعد 3 سنوات، لكنّ أهلها رفضوه، فلحّن أغنية "العيون السود" بعد عودته لمنزله حاملاً خيبته على أمل أن تغنّيها وردة. 

عشر سنوات مرّت بعد هذه الحادثة و تزوّج الإثنان و تطلّقا ليلتقيا مجدداً و يتزوّجا في منزل نجوى فؤاد بحضور عبدالحليم حافظ. 

وهذا فيديو يلخّص حب وردة لبليغ بعدما كانت تتحضّر لغناء  "أوقاتي بتحلَو" في حفلةٍ، فرأت بليغ يقف على طرف المسرح.

تترك وردة الميكروفون و تذهب إلى بليغ و تقبّله ما يثير الجدل بين المحافظين، لكنّها بررت نفسها وقتها بأنّها لم ترَ بليغ منذ شهر.