إعلانات التدليك تغرق سيارات دبي والشرطة تتحرّك



يعاني أغلب ممتلكي السيارات في إمارة دبي، من ظاهرةٍ باتت مزعجة إلى حد التبليغ عنها لمحاولة لجمها من الانتشار أكثر، ألا وهي العدد الكبير من بطاقات خدمات التدليك التي يتمّ توزيعها بشكلٍ عشوائي وبخاصة على نوافذ السيارة.

وفي حين قد يخرج أحدهم قائلاً إنّ بطاقةً أو اثنتيْن قد لا تشكّلان هذه المشكلة الجمّة فهو صحيح، إلّا أنّ المسألة خرجت عن إطار السيطرة، وبات يحتاج السائق أن يجول على كامل أنحاء سيّارته لإزالة البطاقات التي قد تصل إلى الخمسين أو الستين مع شروق الشمس!

لكنّ شرطة إمارة دبي لم تقف مكتوفة الأيدي، بل تعمد دائماً إلى ملاحقة المروّجين والسهر على راحة المواطنين والوافدين، وهذا ما ظهر مؤخّراً عبر إعلان المحاكمات الجارية في الإمارة، بعد إحالة النيابة العامة قضيّةإلى محكمة الجنايات لزائر وعامل تنظيف أفريقيّيْن، اعتديا على شرطيٍّ بالضرب وبالحجارة أثناء محاولة القبض عليهما بموجب بلاغٍ حول ضلوعهما وأفارقة آخرين، بتوزيع بطاقات الترويج لخدمات التدليك، ووضعها على نوافذ المركبات المتوقّفة على الطرق وفي الساحات العامة، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

نساء شبه عاريات أمام أعين المارة

يوضح بعض سكّان مدينة دبي لـ"يلافيد" أنّ المشكلة ليست في توزيع مناشير على سبيل الإعلانات، لا بل بالأعداد الهائلة من البطاقات زهريّة اللون والحمراء التي يتمّ نشرها على زجاج السيارة وتظهر فيها نساء في ملابسهم الداخليّة: "وهذا يسبّب لنا الحرج في أغلب الأحيان إن نسينا إزالتها". 

وإلى جانب هذا النوع من الأضرار، يقف ابن المدينة النابضة لاحقاً أمام معضلة التخلّص من تلك البطاقات، فتصبح الشوارع ممتلئة بها بعد إزالتها من على السيّارات، ما يعني عبئاً إضافيّاً من النفايات التي يجب على السلطات معالجتها.

ويوضح سمير بلوشي لـ"يلافيد"، إنّه في بعض الأحيان، يزيل قرابة 90 بطاقة تدليك من على سيّارته بعد توقّفه لبضع ساعاتٍ بالقرب من إحدى المقاهي في دبي. ويقول: "كان المشهد مخيفاً، أن ترى الزجاج مغطّىً كليّاً بتلك البطاقات لفتيات شبه عاريات، فقد تخاف من أن يطلق بعض الأشخاص أحكاماً غير صحيحة عليك أو على عائلتك".

تحذيرات مستمرّة

لعلّ التعمق أكثر حول هذه المسألة، يكشف طبيعة هذه الإعلانات.

فطباعة البطاقات أصبحت مسألة رخيصة جداً إذا ما تمّ الأخذ بعين الاعتبار الكميّات المهوّلة التي تتمّ طباعتها، فلا تتعدّى تكلفة البطاقة الواحدة 0.004 دولار، وبالتالي بإمكان الدولار الواحد أن ينتج لي 250 بطاقة وربّما أكثر، بحسب النوعية والكميّة. 

ويقول أحد عمّال النظافة في تصريحٍ لصحيفة "الخليج تايمز" إنّ فريق التنظيف الخاص به يجمع أكثر من 50000 بطاقة تدليك في اليوم الواحد من الشوارع، موضحاً أنّ عيديْ الفطر والأضحى يشهدان على توزيعٍ واسع لتلك البطاقات، فيحتّم على فريق التنظيف المذكور أن يجمع قرابة 8 أكياس نفايات كبيرة جميعها تحتوي على بطاقاتٍ مرميّة إمّا في الشوارع أو في سلال المهملات.

وإلى جانب الملاحقة القانونيّة، عمدت شرطة دبي إلى وضع لافتات بالأماكن حيث تصدر أغلب شكاوى السكان عن هذه الظاهرة، توضح بشكلٍ لا يقبل للشك، بأنّ توزيع البطاقات الترويجيّة هو أمر مخالف للقانون ويعرّض الموزع كما المصدر الأساسي للملاحقة القضائيّة.