مع إقتراب شهر رمضان المبارك، يحتفي سكّان منطقة الخليج العربي بمناسبةٍ مميّزة وترفيهيّة ذات طابعٍ ديني، تُسمّى في دولة الإمارات العربيّة المتحدة بـ"حق الليلة"، حيث كان لافتاً هذا العام إنتقال جوانب هذه المناسبة إلى منصّات التواصل الإجتماعي.

و تتزامن هذه الإحتفاليّة مع ليلة المنتصف من شهر شعبان في السنة الهجريّة، حيث يجوب الأطفال بملابسهم الشعبيّة الشوارع و يطرقون أبواب المنازل وهم ينشدون "أعطونا الله يعطيكم .. بيت مكة يوديكم".

و يتشابه هذا الموروث الشعبي، الذي يعتبر بمثابة التبشير بقرب قدوم شهر رمضان المبارك، مع مناسباتٍ تقع في نفس اليوم بعددٍ من الدول الخليجيّة المجاورة، ولكن بتسمياتٍ مختلفة، إذ تُسمّى "قرقيعان" في السعوديّة والكويت، وفي سلطنة عُمان تسمى "قرنقشوه"، أمّا في قطر فيطلق على هذا اليوم إسم "قرنقعوه" وفي البحرين فيُدعى "قرقاعون".

إستعراض قوّة الحلويات الأشهى عبر الإنترنت

وعلى منصّات التواصل الإجتماعي، فإنّ هذه المناسبة إنتقلت بكامل وهجها الجميل إلى الإنترنت.

فالبداية كانت مع التحضيرات التي تجريها كل عائلة، من شراء الحاجيّات وتحضير الحلوى بقوالب مميّزة تعكس اللطافة والشعور الجميل بإنتظار مرور الأيّام الأخيرة من شهر شعبان قبل بداية شهر الصوم.

فمن خلال ما تمّ نشره على مواقع التواصل، بات المواطنون يتنافسون شيئاً فشيئاً على من يقدّم الحلوى الأشهى عن طريق تقديمها في أكياسٍ مزخرفة أو علبٍ ملوّنة أو صناديق مزيّنة بالرسوم والألوان التراثيّة، فيما تلجأ عائلات أخرى إلى الأكياس التي تحمل صوراً لشخصيّاتٍ كرتونيّة محبّبة لدى الأطفال.

ولم تنحصر التحضيرات فقط بالمواطنين، فالشركات والمؤسّسات العاملة في الإمارات كان لها حصة أيضاً، فنشرت سلسلةً من الفيديوهات والصور للنشاطات التي تشاركت بها مع الناس في المجمّعات التجاريّة أو المراكز الإنسانّية والإجتماعيّة.

ومع نهاية ليلة النصف من شعبان، تعود منصات التواصل الإجتماعي و تمتلئ بصور ومنشورات التباهي بمن إستطاع جمع أكبر عددٍ أو تنوّعٍ من الحلويات أو المكسّرات.

ولأنّ ليلة النصف من شعبان جاءت في منتصف الأسبوع هذا العام، تشهد عددٌ من المدن الإماراتيّة، كون الدولة تعتبر الأكثر نشاطاً في إحياء هذا الموروث عبر هيئاتها الحكوميّة، سلسلةً من الفعاليّات والإحتفالات خلال نهاية الأسبوع في المقاهي أو الحدائق أو المنازل.

ماذا يحصل في هذه الليلة؟

و يشير سالم العامري لـ"يلا فيد" بأنّ "حق الليلة"، "مع إختلاف تسمياته، يعبّر عن العطاء والكرم، حيث يتشارك الصغار مع مختلف أفراد العائلة، فرحة إقتراب شهر رمضان"، مضيفاً أنّ "تزيين الأطفال بالزي الإماراتي التراثي وخصوصاً الفتيات، يبعث السعادة و يحيي الحسّ الثقافي لدى الأجيال الناشئة". 

 وفي تفاصيل قد تتشابه مع مناسبة الـ"هالويين" الأميركيّة، يضيف العامري أنّ الأطفال يرتدون الملابس الشعبيّة بالألوان الزاهية، يجوبون المناطق السكنيّة وهم يحملون الشنط المزخرفة "خرايط"، و يطرقون الأبواب مردّدين الأهازيج و يطلبون الحلوى والسكاكر.

ومن أشهر الأهازيح التي يردّدها الأطفال "عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم" و "عطونا من حق الله يخليلكم عبدالله" و"عطونا من حق هالليلة والا بنذبح العجيله"، و"سلم ولدهم يالله، خله لأمه يالله" و"عادت عليكم صيام، كل سنة وكل عام"، فتردّ عليهم النسوة بعد أن يقدّمْن لهم الحلوى والمكسّرات، ومنهم من يضع بعض المال في أكياسهم مصحوبةً بالأمنيات "كل سنة وكل حول الله يعودكم على هالأيام الطيبة".