في المخيم لا أحد بعيد عن مرمى الرصاص الطائش…

يارا كانت تنثر الأرزّ من شرفتها على موكب العرس الذي كان يمرّ من تحتها، فإخترقت رصاصة “إبتهاج” رأسها.
علي كان يجلس على الشرفة ليدرس، فأتى والده ليجده مضرجاً بدمائه بعدما إخترقت رصاصة “تشييع” رأسه. 

وآخر ما زال يصارع جراحه بعد أن مزّق صدره رصاص إحتفالٍ بفوز الانصار بكأس لبنان...

هذه عيّنة بسيطة من قصص الموت العشوائي في لبنان عموماً والمخيّمات على وجه التحديد. 

ولوضع حدٍّ للموت العشوائي، كان لا بدّ من العمل على مكافحة الرصاص العشوائي.

ولهذا الهدف، يحاول شباب المخيّمات البحث عن "إطار عمل إجتماعي أهلي، يهدف إلى مكافحة إطلاق النار العشوائي، والحدّ من وجوده بجميع ظواهره والتوعية حول مخاطره"، وفق ما يؤكّد لنا شباب مستقلّون وراء المبادرة. 

لا يغيب الرصاص أبداً عن مناسبات المخيّم السعيدة والحزينة؛ فالرصاص يتمّ إطلاقه في تشييع الجنائز كما في الأعراس، حتى في مباريات كرة القدم المحليّة والعالميّة أو في الإعلان عن نتائج الإمتحانات الرسميّة يكون الرصاص جزءاً من الإحتفاليّات على الطريقة "المخيّماتيّة". 

وأمام هذا الواقع الصعب، يؤكّد شباب المخيم القائمون على حملة "أوقفوا الموت العشوائي" على ضرورة: 

– المساهمة في تعديل المفهوم الثقافي والسلوك الإجتماعي للناس فيما يتعلّق بإطلاق النار العشوائي. 

– المساهمة في الحدّ من إطلاق النار العشوائي في المناسبات. 

– التوعية حول حرمة ولا أخلاقيّة ولا قانونيّة ومخاطر إطلاق النار العشوائي. 

– المساعدة على تفعيل دور القوى الأمنيّة في القيام بواجبها لمنع هذه السلوكيّات. 

– المساهمة في توسيع البيئة الرافضة لمطلقي النار.  

ولم تخلُ المناسبات المتباينة من سقوط جرحى وقتلى، وتسبّب الرصاص الطائش في فقدان أحبّة بموت عشوائي مجاني، أو بإعاقة قُدّر لها أن ترافق بعض الجرحى مدى الحياة.

ماذا عن مطلقي الرصاص؟

 ظلّوا في عداد المجهولين، الذين لم يدروا ربّما أنّ رصاصات إبتهاجهم تسبّب في زهق أرواحٍ بريئة. 

 وفي معرض الإجابة عن آليات وسياسات عمل الشباب، يجيب أبو أشرف أنّها تكمن في العمل على إشراك أكبر عددٍ ممكن من الجمعيّات ومؤسّسات المجتمع المدني، والتركيز على إجراءات التوعية والحملات الإعلاميّة المنظّمة والدوريّة والمستدامة عبر مختلف الوسائل الإعلاميّة المكتوبة والمسموعة والمرئيّة، وبالخصوص وسائل التواصل الإجتماعي. 

 و سيعمل الشباب بمختلف مكوّناته على التواصل مع سلطات المجتمع المحلي، لا سيّما الفصائل واللجان الشعبيّة. 

كما أنّه سيلجأ إلى إستثمار الطاقات التطوعيّة للأفراد، خصوصاً الشباب والناشئة. ولن يتوقّف عمل الشباب، إذ أنّه سيكون متواصلاً خصوصاً في الفترات التي تستبق المناسبات التي تُستغلّ لإطلاق النار العشوائي، كما أنّ عمله التوعوي سيفرض عليهم إعتماد الشعارات والبرامج ذات المضامين الإنسانيّة والأخلاقيّة، في مواجهة هذه الظاهرة. 

ماذا عن العمل الردعي بعيداً عن التوعوي؟

  يؤكّد الشباب أنّ هدفهم "كسب ثقة الناس أكثر من من العمل على الردع – الذي له مؤسّساته وأُطره المغايرة- هدفنا هو العمل بأخلاقيّاتنا ونشر التوعية، للعبور إلى مجتمع خالِ من الرصاص".