بعد 19 عاماً،تعود قصة داني بسترس إلى الواجهة من خلال فيديو كليب إليسا الجديد لأغنيتها "عكس إللي شايفينها".

الفنانة اختارت تجسيد قصة الراقصة اللبنانية التي أنهت حياتها يوم عيد الميلاد عام 1998.

وإن قرأنا قصة بسترس من الأرشيف، فسنلاحظ أنّ كلمات إليسا تنطبق تماماً على حالة داني في أيّامها الأخيرة، فكانت ترقص على الرغم من الوجع وتبدو سعيدة، بينما هي "عكس اللي شايفينها".

فما هي قصة هذه المرأة الأرستقراطية الجريئة، وكيف دفعت بها آلامها إلى الموت؟ 

داني رقصت لسبع سنوات متحديةً عائلتها

حققت داني شهرة كبيرة في الرقص والإستعراض. فقد قدمت الكثير من العروضات على شاشة LBCI وخصوصاً مع الفنان ملحم بركات.

لكن شغف داني بفن الرقص كلّفها عائلتها وأقاربها، فقد تحدّت الراقصة القادمة من عائلة أرستقراطية الجميع لتقدم فنها وتصبح من أبرز وأقوى الراقصات محلياً وإقليمياً.

موت ابنها الوحيد غرقاً كان أقوى منها

حزن داني لم يكن بسبب تخلي عائلتها عنها وحسب، بل تأزمت أوضاعها مع طلاقها من زوجها...لكن لم يمنعها أي شيء عن الرقص. 

إلا أن الضربة القاضية كانت موت ابنها الوحيد غرقاً في مسبح المنزل، فشكّلت هذه الحادثة ألماً فظيعاً لها، مما دفعها لمحاولة الإنتحار مرتين.

حزن داني الكبير كان يحفزها على الرقص، فكانت وكأنها ترقص على جراحها. 

وعلى الرغم من وفاة ابنها المأساوية، يروي جيران داني، أنّ الفنانة الملقبة بـ"الراقصة الأرستقراطية" كانت تتمرن بمنزلها أمام مرآة كبيرة وتسلّم على جيرانها من دون أي تظهر أي علامات ألم أو حزن.

بعد الكثير من المكابرة والشجاعة، داني تغلبت عليها آلامها

في 26 ديسمبر عام 1998، أطلقت داني النار على نفسها من مسدس حربي، فأنهت حياتها.

داني كانت قوية أمام الجميع ولم تغير نفسها قط، بل بقيت كما هي أمام أعين المشاهدين والجيران. وهذا ما تعكسه أغنية أليسا "عكس اللي شايفينها". 

"وقالوا عنيدة وقوية، مبيأثرش شئ فيها

ومن جوايا انا عكس اللي شايفينها، 

و عالجرح اللي فيها ربنا يعينها 

ساعات الضحكة بتداري في جرح كبير

 ساعات في حاجات مبنحبش نبيّنها."

انتحرت داني قبل أيّام من حفلة رأس السنة التي كان من المفترض أن تحييها مع الفنان الراحل ملحم بركات.

حبيبها الخليجي حاول أن ينقذها، لكنها فارقت الحياة وسط صدمة كبيرة

في ذلك اليوم المشؤوم، حاول حبيب داني الخليجي والمجهول الهوية أن ينقذها، لكنّها ماتت في اليوم التالي بعد دخولها في غيبوبة.

حبيب داني الخليجي الذي تعرفت عليه في مقهى وطلبت منه العيش في منزلها، كان يعنّفها ويتشاجر معها دائماً.

حتى أنّ داني ادّعت عليه للشرطة وسحبت ادعائها بعد أن تصالحت معه.

"انا متعبة ولست احسن من داليدا"

يروي جيران داني أنّها كانت تكرر عبارة "انا متعبة ولست احسن من داليدا". وكانت تخبر الجميع أنّها تريد اعتناق الإسلام والانتقال إلى السعودية. 

في تقرير وفاتها، ذكرت "البيان" أنّ الجيران لم يصدقوا أنّ داني انتحرت، بل أخبروا الصحيفة أنّ "عقل داني يزن أطنانا من عقول الرجال".

وأظهرت المسافة التي أطلقت الرصاصة منها أنّ داني انتحرت على الرغم من أنّ عاملة المنزل أخذت المسدس ووضعته في الخزنة مزيلةً بذلك البصمات عنه.

لكن داني كانت وحدها في غرفتها وأوصدت الباب، فاضطر حبيبها أن يقفز عن الشرفة ليدخل إليها ويحاول إنقاذها مع أحد أفراد فرقتها.

داني انتحرت وأنهت آلامها وسط صدمة محبيها والإعلام.

 واليوم تعود ذكراها من خلال أغنية وفيديو كليب إليسا الذين كانا كافيين لتقدير أعمال وذكرى الراقصة الموهوبة، ولتسليط الضوء على المشاكل النفسية التي قد تؤدي إلى نهايات مشؤومة في حال تم تجاهلها.