في مشهدٍ مستفزٍّ أثار الكثير من الأخذ والرد في إيطاليا وخارجها، تعرّض عميد المنتخب المغربي ولاعب فريق يوفنتوس الإيطالي المهدي بنعطية، إلى إهانةٍ عنصريّة على الهواء مباشرةً، إثر إدلائه بتصريح لشبكة "راي" التلفزيونيّة الإيطالية، ليفتح بذلك الباب على مصراعيه مجدّداً أمام آفة العنصرية الخطيرة التي تنخر ملاعب الكرة الإيطاليّة.

ماذا حدث بالضبط؟

بعد نهاية مباراة اليوفي تورينو في الدربي الشّهير، الذي أبى ألّا ينتهي متعادلاً بلا غالب ولا مغلوب، خصّصت القناة الإيطاليّة الشهيرة إستديو تحليلي للّقاء. 

وحينما جاء الدور على الدولي المغربي ليكون الضيف، وأثناء حديثه للصحافيّة المشرفة، فاجأه صوتٌ قادم من الإستديو الرئيسي، مردّداً عبارات عنصريّة بحقّه وبحق بلده المغرب، "عن ماذا تتحدث أيها المغربي ... ؟". 

هنا، توقّف المدافع المعروف عن الكلام متسائلاً: "من قال ذلك؟"، مضيفاً أنَّه سمع الإهانة عبر سمّاعات الأذن، لتجد الصحافيّة نفسها في وضعٍ محرج و تضطرّ للتأكيد أنَّ الأمر مجرّد خلل تقني، قبل أن تتعمّد قطع البث وتوجيه الشكر للمهدي بنعطية.

تعليق شبكة "راي" الرياضيّة

مباشرةً بعد الضجّة المثارة، خرجت الشبكة الرياضيّة ببيانٍ تؤكّد فيه "أنَّ الإهانة لم يسمعها المشاهدون"، مضيفةً: "تشعر راي بأسف حقيقي تجاه العنصريّة ضد لاعب يوفنتوس خلال برنامج كروي". 

غير أنَّها عادت لتنفي أن تكون الإهانة جاءت من أحد العاملين لديها، مؤكّدةً "إتخذت راي كل الإجراءات لتحديد هوية الشّخص المسؤول عن الواقعة، وحتى الآن التّحقيق يظهر أنَّ العبارة غير المقبولة لم تكن من أحد العاملين بالشّبكة، ونظراً لخطورة الواقعة فإنَّ التّحقيقات مستمرة وتُساند شبكة راي اللاعب وناديه".

"الكابيتانو" يرد

من جهّته، ردّ عميد أسود الأطلس، من خلال فيديو عبر صفحاته الرسميّة على مواقع التواصل الاجتماعي، مردّداً عبره النشيد الوطني المغربي، ومؤكّداً إعتزازه بمغربيّته، في إشارةٍ إلى ما تعرّض له في ملعب يوفنتوس أرينا. 

وانطلقت موجة من التّضامن مع اللاعب المغربي صاحب المشوار الحافل في الكالشيو، حيث بدأ برفقة فريق أودينيزي، ثمّ إنتقل بعدها لنادي العاصمة روما. وهناك بزغ نجمه برفقة الذئاب لترصده أعين العملاق البافاري قبل أن يعود هذا العام لإيطاليا، وتحديداً مع السيّدة العجوز.

الثّانية في غضون أسبوع

المثير للإنتباه أكثر، هو أنَّ الواقعة جاءت بعد حادثة سابقة هزّت الوسط الرياضي الإيطالي في الأسبوع الماضي، حيث تعرّض اللاعب الدولي الغاني سولي مونتاري للإعتداء بلفظٍ عنصريٍّ في مباراة فريقه بيسكارا ضد نادي كالياري، مما أثار حالات تعاطفٍ عارمة معه. 

فهل ضاقت ملاعب كرة القدم الإيطاليّة باللاعبين الأفارقة يا تُرى؟!