هل تهدّد المياه الجوفيّة مقابر العظماء عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وإسماعيل ياسين؟!

من يعيشون حول هذه المقابر ينفون، ومحافظة القاهرة تتباطأ في المتابعة والوقوف على الحقيقة.

ولكن هناك تقريراً قضائيّاً يتحدّث عن كارثة تعرّض هذه المقابر للهدم بفعل المياه المسرّبة من أسفلها ومناطق بجانبها، وأيضاً تحرّكاً برلمانيّاً للوقوف على هذا الأمر، 

فلماذا تتمّ المكابرة والنفي من جانب محافظة القاهرة التي تحتضن هذه المقابر؟!

أين توجد هذه المقابر؟

في منطقة البساتين في قلب القاهرة، توجد المقابر القديمة التي كان يُدفن فيها أهالي العاصمة، وبالطبع هناك جانب من هذه المقابر كان مخصّصاً للباشاوات والوزراء في العهد الملكي، وأيضاً الفنانين الذين كانوا يتوفّون حتى سبعينيّات القرن الماضي. 

عظام إسماعيل ياسين تطفو

وبالبحث، وجدنا أنّ المشكلة ليست جديدة، وأنّها قائمة بالفعل منذ عام 2005، والكارثة وقتها تعلّقت بمقبرة الفنان إسماعيل ياسين التي غمرتها المياه الجوفيّة.

و قام الخفير المسؤول عن هذه المقابر بنقل رفات الفنان إسماعيل ياسين إلى مقبرةٍ أخرى، بعد أن طفت عظامه من المياه التي وصل منسوبها إلى مترٍ ونصف المتر، وكانت وقتها المياه على بعد 100 متر من مقبرة العندليب عبد الحليم حافظ.

أسرة الراحل قامت بالتحرّك وقتها لترميم المقبرة، حتى يعود الرفات، ولكنّ الأزمة تتعلّق بأن مصدر المياه الجوفيّة لم يتمّ التعامل معه لإيقاف تحرّكها نحو القبور. و جاءت لجنة من محافظة القاهرة و قامت بالمعاينة، ولكنّها لم تقُم بأي تحرّكٍ بعد ذلك.

مقابر العمالقة تواجه مصيراً واحداً

في البرلمان المصري، قامت النائبة هالة أبو السعد، بالتقدّم بطلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير التنمية المحليّة، بشأن تهدّم أجزاء من مقبرة الفنان عبد الحليم حافظ، ومقابر الفنانين العمالقة فريد الأطرش وحسين رياض وإسماعيل ياسين، موضحةً-بحسب الطلب-أنّ المياه الجوفيّة تزحف إلى المقابر، لا سيّما أنّ مقبرة عبد الحليم حافظ تمّ تجهيزها على أنّها مزار سياحي لمحبّيه من العرب والمصريّين.

تقرير من المحكمة يلزم محافظة القاهرة بترميم قبر العندليب قبل الغرق

إستندت النائبة على تقرير هيئة المفوّضين في المحكمة الإداريّة العليا، الذي أوصى منذ 11 سنة بإلزام المسؤولين بإتّخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على المقبرة، لافتةً إلى أنّ محافظة القاهرة خصّصت في عام 2006، مبلغ 110 آلاف جنيه لترميم مقبرة حليم، ولكنّ الأموال لم تُنفق ولم يتمّ الوقوف على مصيرها، و تمّ وضع هذا الإلزام في الأدراج ليكون حبيساً بداخلها.

أصحاب مصالح لأعمال ممنوعة

و قالت النائبة في تصريحات خاصة لـ"يلافيد": "من يدّعون أنّ المقبرة بخير وسليمة، هم من ينتفعون من هذه المقابر، و يقومون بتأجيرها للسكن، و يتركونها لمن يقومون بأعمالٍ ممنوعة. لذلك ينفون ما تتعرّض له هذه المقابر، حتى لا تأتي المحافظة والمسؤولون من وزارة الثقافة والآثار للترميم وحلّ المشكلة، فيكتشفون ما يحدث من كوارث".

محافظة القاهرة: "كلّه تمام"

حاولنا التواصل مع محافظة القاهرة، ومع مسؤولٍ بالديوان عن حي البساتين، و قال إنّه تمّت معاينة المقابر، وكل شيء فيها سليم، ولا توجد مياه جوفيّة، لافتاً إلى أنّ هناك نوّاباً في البرلمان يريدون بعض الشهرة، ولذلك تحدّثوا عن هذا الأمر، الذي لا توجد له حقيقة. 

وبالسؤال حول تقرير هيئة المفوّضين في المحكمة الإداريّة العليا، والخاص بتهديد المياه الجوفيّة للمقابر منذ عام 2006، وتخصيص 110 آلاف جنيه للترميم، ردّ المسؤول الموجود في المحافظة منذ 20 سنة، بأنّه لا يوجد تقرير وأنّ هذه الأموال لا يعرفون عنها شيئاً.  

المهم هنا في هذه الدائرة المفرغة هو: هل نحن أمام تلاعب مسؤولين، وتمسّكهم بالفساد لتكون الضحية رفات "حليم" و"فريد" و"سمعة"؟!