كنّا نعتقد أنّ قرية "الكابري" إنتهت إلى كونها مجرّد حيٍّ في مخيّم برج البراجنة، لكنّ قرار الفلسطينيّين في "إسرائيل" إحياء ذكرى النكبة في مسيرةٍ إلى أنقاض هذه القرية، أعادها إلى الوجود و بعث برسالةٍ أنّ الزمن لدى الذاكرة الفلسطينيّة قد توقّف عند العام 1948. 

و تعتبر هذه المسيرة رقم 16 بعد أن سبقتها 15 أخرى عاد أبناؤها ولو ليومٍ واحدٍ إلى قراهم الأصليّة مثل كويكات، وعمقا والغابسية وصفورية ولوبية والزيب وغيرها. 

تحرّكات الفلسطينيّين في إسرائيل في ذكرى النكبة ليست مجرّد ردٍّ على الإحتفال الإسرائيلي بـ"إستقلال الدولة". 

فهي تحمل في طيّاتها معانٍ، أهمّها أنّ التسليم بإسقاط حقّ العودة هو تسليم بالرواية الصهيونيّة، وأنّ هذا الحق لا يقع على عاتق اللاجئين في الخارج وحدهم، بل يتحمّل من هم في إسرائيل جزءاً منه. 

وفي السياق، يتحضّر أبناء قرية الكابري في مخيّم برج البراجنة و تشاركهم باقي روابط قرى فلسطين، لإحياء مناسبة مسيرة العودة إلى الكابري في 2-5-2017 عبر تنظيم يومٍ مفتوحٍ في نفس توقيت المسيرة المركزيّة في الداخل، حيث تشارك كافة القرى الأخرى بالإضافة إلى المؤسّسات ورياض الأطفال والفرق الفنيّة لإحياء هذا اليوم في تعبيرٍ واضحٍ عن وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، وعلى التمسّك بالأرض رغم مرور 69 عاماً على التهجير والتشريد إلى مخيّمات البؤس والحرمان.    

وهذا ما يفسّر لماذا ذهبت جماعة هرتسيليا إلى إعتبار الوجود الفلسطيني في إسرائيل "طابوراً خامساً" مرشّحاً للعب "دور خطر" في أيّة حربٍ مقبلة. 

و تأتي تلك التحركات بتنسيقٍ من اللجنة القطريّة للدفاع عن حقوق المهجّرين في إسرائيل والتي تشكّلت عام 1999 لترفع صوت المهجّرين عالياً أمام العالم أجمع وأمام الرأي العام المحلّي بأنّ اللاجئين هم جزء لا يتجزّأ من الشعب الفلسطيني وبأنّهم موجودون و يطالبون بالعودة إلى قراهم ومدنهم.  

ومن أهمّ الفعاليّات التي قامت بها اللجنة القطريّة للدفاع عن حقوق المهجّرين بين أوساطهم في إسرائيل: 

زيارة القرى المدمّرة في ذكرى النكبة سنويّاً. ـ مسيرات العودة للقرى المدمّرة.

المشاركة في مؤتمراتٍ محليّة وعامة تتعلّق بشؤون اللاجئين.

تشكيل لجان محليّة للقرى المهجّرة.

تسجيل اللجنة القطريّة للدفاع عن حقوق المهجّرين وأهم أهدافها العمل لدى المؤسسات الحكوميّة لعودة المهّجرين لقراهم.