فكرةٌ غريبة طُرحت من جانب البعض على سبيل المزاح في مصر، و تدور حول الآتي: "ما رأيكم في أن يكون شهر رمضان إجازةً من العمل مقابل إلغاء الإجازات الرسميّة الأخرى طوال العام؟!" 

صوم شاق جدّاً

من المؤكّد أنّ شهر رمضان ينتظره الملايين في العالم، وذلك لما له من روحانيّات وتقرّب إلى الله، فضلاً عن الأجواء الإجتماعيّة والدينيّة.

ولكنّ تحصيل الشهر الكريم لا يكون بالأمر السهل، لا سيّما خلال السنوات الماضية، ولا يزال مستمرّاً، بتزامنه مع شهور الصيف مرتفعة الحرارة، ممّا يزيد الأمر مشقّةً، بالإضافة إلى زيادة ساعات الصوم مع التوقيت الصيفي.

و يصوم المسلمون لأكثر من عقدٍ من الزمن في الصيف، وهو أمر يتكرّر كل 30 سنة، فيما الصوم في شهر الشتاء يعتبر أمراً أسهل بكثير وذلك لقلّة ساعاته، بالإضافة إلى إنخفاض درجات الحرارة.

ولذلك، إنشغل الكثيرون بهذا الاقتراح، و وضع بعضهم الأمل في أن يتحقّق، فيما يدرك آخرون أنّ ذلك مستحيل.

ماذا سيحدث إذا طُبّق هذا الإقتراح؟!

تحدّثنا إلى مسؤولين في البرلمان، ومجال الأعمال والبورصة، حول هذا الإقتراح ليأتي الردّ واحداً، وهو:

إنهيار الإقتصاد فوراً

د. بسنت فهمي، الخبيرة الإقتصادية وعضو اللجنة الإقتصاديّة في مجلس النوّاب، قالت لـ"يلافيد" إنّ تطبيق هذه الفكرة المستحيلة يؤدّي إلى سقوط الدولة، وإنهيار الإقتصاد فوراً.

فكلّ القطاعات مرتبطة ببعضها... فهل يُمكن أن نُعطي إجازةً للجيش والشرطة والمطافئ والمصارف والبورصة؟! وماذا يحدث لو أغلقنا مرافق النقل والمواصلات والمترو والمطارات والموانئ؟!

إجازة للصحافيّين لأجل "خاطر" المسؤولين

ولكنّها قالت على سبيل المزاح: "من الممكن أن نُعطي الصحافة إجازةً، حتى يخف الضغط على المسؤولين قليلاً"!!

المصريّون يحصلون على 143 يوم إجازة في السنة

و أوضحت فهمي أنّ المصريّين يعملون في السنة 222 يوماً، وباقي الـ 365 يوماً، تعتبر إجازات رسميّة ما بين أيّام الجمعة والسبت، وإجازات فرعونيّة، وأخرى إسلاميّة ومسيحية، بالإضافة إلى الإجازات الوطنيّة... إذاً يحصل المصريّون على 143 يوم إجازة في العام!

الإجازة واقعيّة.. ولكنّها كارثيّة

أمّا خبيرة الأوراق الماليّة في البورصة المصريّة، حنان رمسيس، فقالت إنّه أمر يؤدّي إلى كارثة في حالة حصول المصريّين على شهر إجازة في رمضان.

ولكن في ظلّ حالة التعب والإرهاق، وعدم الجديّة في العمل في هذا الشهر، فإنّ الإجازة تكون واقعيّة. 

إجازات بالتناوب

و أكّدت رمسيس لـ"يلافيد" أنّ الإنتاج يكون قليلاً جدّاً في هذا الشهر، ويكون الجهد منعدماً، ولكن من الممكن أن تكون هناك إجازات بالتناوب في القطاعات التي تتحمّل ذلك.

ولكن هناك مؤسسات يجب أن تعمل بكامل قوّتها حتى لو كان بإنتاجٍ أقلّ، إلّا أنّ توقّفها متعلّق بسلسلةٍ بالقطاعات الإقتصاديّة جميعها. 

أكثر الشعوب بحثاً عن الإجازات

و أوضحت رمسيس أنّه ثبت بالتجربة أنّ المصريّين هم من أكثر الشعوب بحثاً عن الإجازات.

ففي بداية العام يحسبون الإجازات، و ينزعجون عندما تصادف إجازة رسميّة، سواء مناسبة دينيّة أم وطنيّة، يوم الجمعة أو السبت.

سيّدات من مصر طبّقن الفكرة بالفعل

و تستكمل رمسيس مشيرةً إلى أنّ هناك سيّدات عاملات مصريّات يقمن بحجز إجازاتهنّ السنويّة طوال العام ليحصلْن عليها في الشهر الكريم، وذلك من أجل ممارسة الطقوس الدينيّة والتفرّغ للعزومات.

وهناك أيضاً بعض الرجال ممّن يدّخرون إجازاتهم السنويّة للحصول على إجازةٍ في آخر 10 أيّامٍ للإعتكاف.