شاهدنا "إمرأة هزّت عرش مصر" مع نجمة الجماهير نادية الجندي... ورأينا سطوة الوزيرة فايزة أبو النجا... كما و سمعنا عن قوّة السيّدة الأولى بين السيّدتيْن جيهان السادات وسوزان مبارك.

لكن لم نرَ مثيلاً للوزيرة سحر نصر، التي تتحكّم في 3 وزارات في مشهدٍ لم تره مصر قبل ذلك، بما تمتلك من إمكانيّاتٍ خارقة جعلتها- بحسب الكثيرين- أقوى من رئيس الوزراء، لدرجة وصفها بـ"المرأة الحديديّة"!

أطاحت بوزيرة الإستثمار لتتسلّم منصبها بكشف علاقتها بمحافظ البنك المركزي

من الوهلة الأولى، تشعر بأنّها شخصيّة بسيطة في تعاملها ومتواضعة، وأيضاً مجتهدة، ولكن هذه الصفات غير واضحة أمام مسيرتها القويّة التي جعلتها بالفعل، بحسب نوّابٍ في البرلمان، أقوى من رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل.

فهي من ردّت على مضايقات زميلتها وزيرة الإستثمار السابقة، داليا خورشيد، عندما كشفت مبكراً للمسؤولين بطريقةٍ خفيّة، عن مشروع زواجها بمحافظ البنك المركزي طارق عامر، لتتمّ الإطاحة بداليا، في التعديل الوزاري السابق.

والغريب هو أنّ وزارتها ذهبت إلى نصر، لتكون بوزارتيْن وسط إندهاشٍ عام من جانب الجميع.

أمسكت بـ3 وزارات في وقتٍ واحد

لم يحدث قبل ذلك أن يمسك شخصٌ واحد بـ3 وزارات في آنٍ واحد.

نصر هي وزيرة التعاون الدولي، ثمّ أصبحت بوزارتيْن بعد أن أطاحت بغريمتها الوزيرة داليا خورشيد، لتضمّ إليها "الإستثمار".

ومع غياب وزير قطاع الأعمال، إنضمّت لها هذه الوزارة لحين عودته إلى عمله، بحيث تتحكّم في كلّ شيء، وهي صاحبة الكلمة العليا في أي معركة.

فهي لا تخسر، وفي الوقت نفسه لا يتّضح "فرس الرهان"، الذي تخوض به حياة السياسة. 

جدل حول تداخل المصالح بين مناصبها وعمل زوجها

زوجها هو أحد أكبر رجال الأعمال في مصر، المهندس مجدي طلبة، و يعمل في مجال التصدير الخاص بالغزل والنسيج والملابس، في حين أنّها هي المسؤولة الأولى عن حركة ومنظومة الإستثمار في مصر، ما يجعل هناك شبهة في تداخل المصالح العائليّة.

أطاحت أيضاً بوزيرٍ لتتبّعه تهرّب زوجها من الضرائب والجمارك

وبحسب مصادر بالبرلمان المصري، فإنّ تداخل المصالح يبدو أنّه حدث بالفعل، عندما تهرّب زوجها من تسديد ما يصل قيمته إلى 25 مليون جنيه، وهي المبالغ التي سدّدها بعد لفت نظرٍ غير مباشر من بعض الشخصيّات المسؤولة في الدولة لها. 

و توضح المصادر هنا، أنّ نصر كانت تشتكي دائماً القيادة السياسيّة من الوزير السابق أشرف سالمان، و كانت تتحدث عن أنّه "حاططها في دماغه".

ولكن الحقيقة، فإنّ سالمان كان يعمل على إدخال هذه الأموال إلى خزنة الدولة. 

تتحدّى البرلمان و تنفّذ رغبتها

قانون الإستثمار الذي تمّ إقراره أخيراً، تقدّمت به الحكومة إلى مجلس النوّاب، وكانت هناك بنود ترغب في تعديلها، فإستطاعت من خلال مساعديها أن تفرض تعديلاتها التي وضعت مفاتيح القانون في يدها!

تُسكت زملاءها الوزراء و تطرحهم جانباً

إستطاعت أن تضع اللائحة التنفيذيّة لقانون الإستثمار، بإعتبارها الوزيرة المسؤولة، متحدّيهً زملاءها الوزراء أمام البرلمان بأن يشاركوا جميعاً في وضع اللائحة، نظراً لمشاركة وزاراتهم في تنفيذ القانون.

ولكنّها صمّمت ونجحت في أن تضع اللائحة بالشكل الذي تريده، حتى لو كان ذلك عن طريق رئيس الوزراء، الذي أُرغم على ذلك، بعد أن وجد وزراءه يتناحرون في العلن على وضع اللائحة.

تهدّد رئيس الوزراء بالإطاحة به من منصبه

مسؤول سياسي رفيع المستوى، قال إنّ نصر تهدّد بالفعل رئيس الوزراء الحالي، وبنسبةٍ تصل إلى 90%، فهي الشخصيّة المرشّحة لتولّي الحكومة بعد إنتهاء إسماعيل من مهمّته الخاصة بإتمام البرنامج الإقتصادي.

و أوضح المسؤول أنّ سحر تمتلك قوّةً وذكاء لا يُستهان بهما، و يثق فيها رئيس الجمهوريّة بشكلٍ كبير، والدليل هو وضع كل هذه الصلاحيّات والمهام في يدها منفردةً.

تُمسك بأموال مصر الداخليّة والخارجيّة

في دول الخليج، تجد لنصر وجوداً مع حكومات السعوديّة والكويت والإمارات، وذلك خلال مفاوضاتها في الحصول على القروض والمنح، وأيضاً جذب الإستثمارات، فهي متفوّقة في ذلك الأمر.

وأيضاً تضع قدميْن ثابتتيْن أمام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الإفريقي للتنمية.

نجاح نصر في هذه المهام، بين وزارة الإستثمار المسؤولة عن جذب الإستثمارات الأجنبيّة، وبين وزارة التعاون الدولي المسؤولة عن المنح والقروض، جعلها ممسكة بالأموال التي تدخل مصر، سواء كانت في شكل إستثماراتٍ أم في شكل منح وقروض.