لا يصعب على المصريّين إفساد المرافق العامة، إذ كثيراً ما نجد من يكتبون على أسوار المنشآت عبارة: "مبروك البوية الجديده"، وأيضاً من يدوّنون على مقاعد الحافلات قصص الحب الفاشلة.

لكن هناك من يفسدون بهدف الربح الحرام، وأبرز هؤلاء هم من يخلعون قضبان السكك الحديديّة، فيتسبّبون بكوارث بشريّة!

الأمر وصل إلى سرقة قضبان خط سكك حديدٍ كامل يربط بين مدينتيْن

من يخلعون قضبان السكك الحديديّة، يربحون من الحديد الذي يُباع إلى تجّار الخردة فيكسبون مبالغ طائلة.

وبالطبع، هناك عصابات تقوم بهذا العمل، لدرجة أنّه منذ فترةٍ قصيرة، تمّت سرقة خط سكك حديد بالكامل، يربط بين مدينةٍ وأخرى في الصعيد، حيث توجد مراكز للبيع معروفة لهذا النوع من الحديد بأثمانٍ كبيرة، على رأسها منطقة السبتية.

سرقة القضبان كانت عملاً وطنيّاً وقت الاحتلال الإنكليزي، ثمّ تحوّلت إلى مصدر ربح للأموال

خبرة المصريّين في خلع خطوط السكك الحديديّة، لها تاريخ وطني في الأساس. فمنذ عرفت مصر السكك الحديديّة قبل 200 سنة، كان الأهالي يقومون بخلع القضبان الحديديّة في بعض القرى حتى لا تصل حمولات الاحتلال الإنكليزي الآتية بالعساكر والسلاح والمؤن إلى مدنهم، فكانت تنقلب القطارات بمن وما فيها!

ومع مرور عقودٍ، تطوّرت هذه العادة لتصبح على مستوى عصابات تجني الربح من هذه الممارسة، على الرغم من خروج الإنكليز منذ أكثر من 70 سنة.

مليار جنيه خسائر هذا العام من عصاباتٍ محترفة في سرقة القضبان

بالطبع، السرقة المستمرّة لقضبان السكك الحديديّة، تُكبّد الهيئة مئات الملايين، وتصل كثيراً لمليارات الجنيهات، لا سيّما أنّ الدولة مرغمةٌ على إيجاد حديد جديد بدلاً من المسروق، وذلك حتى لا تتعطّل حركة القطارات.

وقال مصدرٌ مسؤول في سكك حديد مصر، في تصريحاتٍ خاصة، إنّ خسائر سرقة قضبان السكك الحديديّة والمسامير الخاصة بالقضبان، وصلت إلى مليار جنيه هذا العام.

وهو رقمٌ ضخمٌ يهدّد استمراريّة المرفق، مشيراً إلى وجود عصاباتٍ محترفة في مناطق متفرّقة تقوم بسرقة القضبان، وبيعها لتجّار الخردة المتخصّصين في ذلك، لإعادة تدويرها مرّةً أخرى.

الأطفال يسرقون مسامير القضبان لتحويلها إلى مدافع في شهر رمضان!

في رمضان الماضي، ومثل كل عام، تعطّلت الكثير من القطارات وتوقّفت عن العمل على أثر سرقة المسامير التي تربط القضبان.

أمّا السبب في ذلك، فيعود إلى عادةٍ مرّ بها الكثير من الأطفال في المناطق الشعبيّة والأرياف، بسرقة هذه المسامير ووضع بارودٍ بداخلها، واستخدامها كمدفع رمضان للّعب واللهو.