من المتوقّع أن تعود الطائرات التي تسافر أسرع من سرعة الصوت إلى العمل مجدّداً، على الأقل بالنسبة إلى شركةٍ ترى من الدول الكبرى التي تقع على ضفاف البحار مثل الدول الخليجيّة والولايات المتّحدة وأستراليا، شريكاً مناسباً لها.

فالدول التي إستمتعت بتجربة الطائرات الأسرع من سرعة الصوت، مثل دبي، بيروت وعددٍ من المدن الكبرى حول العالم مع نهاية القرن الماضي لمدّةٍ تقارب العقديْن، قد يكون عدداً منها على موعد مع إختباراتٍ جديدة لإدخال هذا النوع الثوري من الطائرات إلى الرحلات المدنيّة اليوميّة مجدّداً.

البحث عن مستثمرين وخطوط جويّة مهتمّة

فبحسب مخطّطٍ لشركة تدعى "بووم سوبر سونيك"، فهي تعمل اليوم على إقناع شركات الخطوط الجويّة للتعاقد على شراء عددٍ من الطائرات التي بدأ العمل على تصنيعها وتجربتها، ما يوفّر للركّاب السفر من دبي إلى سيدني بـ8 ساعات تقريباً بدلاً من 15 ساعة، أي أسرع 2.6 مرة عن سرعة الرحلات التجاريّة الحاليّة.

وبحسب التقارير الماليّة الأخيرة الصادرة عن الشركة، إستطاعت "بووم" الحصول على دعمٍ ماديٍّ بحوالي 33 مليون دولار أميركي، ما يرفع مجموع الأموال التي تمتلكها الشركة إلى 41 مليون دولار. 

و تقدّر الشركة أنّه بواسطة المبلغ، ستتمكّن من تمويل المرحلة الأولى من هذا المشروع الطويل في بناء وتجربة الطائرة المدنيّة الخارقة "أكس بي - 1".

وكان مالك شركة "فيرجن" العالميّة ريتشارد برانسون، قد أوضح في العام المنصرم أنّ خطوط الجويّة التي يمتلكها، على إستعدادٍ لشراء أوّل 10 طائرات من الشركة، ما أعطى أصحاب شركة "بووم" الدفع المعنوي لمشروعهم.

تفاصيل الطائرة

و يأتي إستخدام مركّبات ألياف الكربون والتصميم الإنسيابي المتطوّر للهيكل، إلى جانب إستخدام أحدث المحرّكات النفّاثة بمراوح التوربو، بمثابة أهمّ التقنيات المستخدمة في الطائرات التي تطير بسرعةٍ تفوق الصوت، و تقدّم طائرةً أسرع من الكونكورد، وأكثر هدوءاً وكفاءةً وراحةً للمسافرين.

ومن المقرّر أن تتّسع طائرة "بووم" حتى 55 راكباً براحةٍ ومساحة جلوس تتّسم بالخصوصيّة.

ونظراً لتحليقها على إرتفاع 60 ألف قدم، سيكون بإمكان مشاهدة إنحناء أفق كوكب الأرض بإطلالةٍ تخطف الأنفاس وسط رحلةٍ أكثر هدوءاً مع نسبةٍ أقل من الإضطرابات الجويّة.

مراحل إنجاز الطائرة

و تأمل الشركة المصنّعة التعاقد مع أكبر عددٍ من الخطوط الجويّة بين الإمارات وقطر وعددٍ آخر من الدول، وذلك للحصول على التمويل المطلوب لتغطية تكاليف إستمرار إجراء التجارب حتى الوصول إلى مرحلة التصنيع الواسع والإنتهاء بتسليم أوّل طائرة لها.

و يجري حاليّاً تنفيذ طائرة "XB-1 سوبر سونيك ديمونستريتر"، النموذج الأوّلي للطائرة بثلث القياس الحقيقي، ومن المخطّط أن تبدأ الطيران عام 2018، لتباشر رحلات نقل المسافرين مع مطلع 2020.

ما هي طائرة "كونكورد"؟

لا يمكن عند التحدّث عن الطائرات الأسرع من سرعة الصوت، عدم تناول موضوع طائرات "كونكورد" الثوريّة، والتي للأسف، لم ترَ النور بالشكل المطلوب.

فهذه الطائرات التي وُضع الأساس لها في العام 1976 و حلّقت لآخر مرّة في 2003، إستطاعت أن تسافر بسرعة "ماك2"، فكسرت بالتالي الطريقة المعهودة للطيران حول العالم.

وإضافةً إلى السرعة المهوّلة التي حقّقتها في السفر، وردود الفعل الإيجابيّة التي خلّفتها، بخاصة مع الركّاب المسافرين بين الولايات المتّحدة وكل من بريطانيا وفرنسا، فإنّ وجود 100 مقعد داخل الطائرة الصغيرة، جعل المقاعد ضيّقة وغير مريحة.

كما أن الهدير العالي للمحرّكات، حتّم على دولٍ عدّة وضع قيودٍ على تحليق هذا النوع من الطائرات؛ فالولايات المتّحدة أصدرت آنذاك قرارات عدّة ترفض مرور هذه الطائرات بين ضفّتيْ البلاد، و تبعتها دول عدّة حول العالم. 

وهذا الأمر، تتمنّى شركة "بووم" أن تتخطّاه عن طريق التكنولوجيا الحديثة التي تمّ إستخدمها في صنع طائراتها الحديثة.