جدلٌ يدور دائماً بين محبّي القراءة وعشّاق السينما حول الأعمال الروائيّة التي يتمّ تحويلها إلى أفلام.

فالطرف الأوّل مؤمن بأنّ الرواية تسمح عبر صفحاتها بالمزيد والمزيد من التفاصيل، ما يعطي الحبكة قدراً أكبر من الإمتاع، كما أنّ الرواية على صورتها المكتوبة، تمنح الخيال فرصةً لأن يسبح مُتخيّلاً شخصيّاتها ومسارح الأحداث فيها.

أمّا أنصار السنيما فيردّون بأنّ الأفلام تساعد المشاهد على الإندماج مع الأحداث، وأنّ ما يحدث في عمليّة صناعة الفيلم، من تفاصيل تتعلّق بالمؤثرات والإضاءة والموسيقى وغيرها، يخدم الرواية، و يجعلها أقرب للمتلقّي.

وفي ما يلي، سنتعرّف معاً على 5 روايات تحوّلت إلى أفلام، وبعيداً عن الجدل الدائر حولها أو الإختلاف الذي كان في أحداثها بالتغيير أو الإجتزاء، فإنّها تستحقّ ومن دون شكّ، المشاهدة:

"العمى" لـ جوزيه سارماغو / فيلم "Blindness"

تعدّ رواية "العمى" العمل الأبرز للكاتب البرتغالي جوزيه سارماغو، و تُصنّف على كونها عملاً دراميّاً خياليّاً.و تدور أحداثها في مدينةٍ يصاب سكّانها بالعمى فجأة، من دون معرفة السبب وراء ذلك، و يتأزّم الموقف حين تقرّر الحكومة عزل كل المصابين بالعمى في مبنىً قديم إستُخدمَ كمشفى للأمراض العقليّة.وهنا، تتفاقم المشكلات إذ يتصارع النزلاء على الغذاء، و يعيشون عذاباً متمثّلاً في تدنّي مستوى النظافة، خاصة بعد أن يسقط بينهم القتيل الأوّل. الشخصيّة الأساسيّة التي تحرّك الأحداث هي "زوجة الطبيب"، والتي تدّعي إصابتها بالعمى كي لا تترك زوجها يُقاد وحيداً إلى ذاك المكان الذي تعزل فيه الحكومة المصابين، إذ تتحرّك إنسانيّتها وتحاول أن تساعد هذا العدد من العميان في شؤون حياتهم اليوميّة، من دون أن يشعر أحد أو يعرف بكونها مبصرة. فهل تنجح؟!

صدرت رواية "العمى" عام 1995، وفي عام 2007، بدأ تصوير فيلم يحمل الإسم نفسه عن أحداث الرواية.

الفيلم من بطولة مارك رفالو وجوليان مور التي لعبت دور زوجة الطبيب، وعُرض لأوّل مرة خلال مهرجان كان السينمائي عام 2008.

"لا أنام" لـ إحسان عبد القدوس

يعتبر إحسان عبد القدوس من بين أكثر الكُتاب المصريّين الذين تمّ تحويل أعمالهم الروائيّة إلى أفلامٍ، إذ تحوّلت 49 رواية من رواياته إلى نصوص أفلام، فضلاً عن تحوّل روايات أخرى إلى مسلسلاتٍ تلفزيونيّة وإذاعيّة، وأعمالٍ مسرحيّة.

رواية "لا أنام" هي مذكّرات نادية لطفي، الشابة التي منحها الله جمالاً في صورتها بقدر ما إبتلاها بقبح الروح، فتبدأ في تدبير المكائد للّذين هم من حولها بدافع الغيرة تارةً، ومن دون أي مبرّر طوراً آخر.

و يصل الشر فيها إلى ذروته حين يتزوّج أباها، فتشعر بأنّ مكانتها كسيّدة البيت الأولى تهتزّ، و تفعل ما بوسعها لتطيح بها، و تنجح فعلاً بعدما تقنع والدها بأنّ زوجته تخونه، مع أخيه!

صدر فيلم "لا أنام"، في 1957، وهو من بطولة فاتن حمامة ويحيى شاهين وعمر الشريف ومريم فخر الدين وهند رستم.

وبخلاف إجتزاء السيناريو بعضاً من التفاصيل، إلّا أنّ نهاية الفيلم تختلف تماماً عن نهاية الرواية، إذ وُضعت للفيلم نهاية أكثر دراميّة، وإن كانت -في وجهة نظرنا- أكثر تشويقاً وملاءمة للجو العام للعمل.

"ما تخبّئه لنا النجوم" / فيلم "The Fault In Our Stars"

"ما تخبّئه لنا النجوم" أو "الخطأ في أقدارنا" إذا ما تُرجم إسمها ترجمةً حرفيّة، للكاتب جون جرين، هي واحدة من أكثر الروايات رواجاً بين أوساط المراهقين والشباب.

و تدور أحداثها حول هايزل جريس، المراهقة المصابة بسرطان الغدة الدرقيّة الذي إمتدّ للرئة، والتي تلتقي بينما هي يائسة تماماً، بأوغسطس واترز، المتعافي من سرطانٍ في قدمه اليمنى. 

و تبدأ بينهما قصة حب بعد أن يتجاوزا معاً خوف هايزل من أن ترتبط بأحدهم و يغيبها الموت، و يعيش بعدها وحيداً.

صدر الفيلم في 2014 و حقّق نجاحاً كبيراً، إذ تجاوزت إيراداته حول العالم 271 مليون دولار.

كما و أشاد به النقاد، و أكّد بعضهم ضرورة حصول بطلته شايلين وودلي على جائزة الأوسكار لروعة أدائها، ولكونه جاء طبيعيّاً وحقيقيّاً إلى حدٍّ كبير.و فاز الفيلم بعددٍ من الجوائز، كجائزة شباب هوليوود كـ"أفضل ثنائي على الشاشة".

"بداية ونهاية" لـ نجيب محفوظ

الكثير من أعمال نجيب محفوظ تمّ تحويلها إلى أعمالٍ سينمائيّة، و لعلّ أكثرها شهرة كان ثلاثيّة "القاهرة"، "بين القصرين"، "قصر الشوق"، و"السكرية".

لكنّ رواية "بداية ونهاية"، تعدّ -هي الأخرى- من أهم المؤلّفات التي تمّ تحويلها إلى فيلم، لما لها من بعدٍ إنساني، فضلاً عن تجسيدها لطبيعة المجتمع المصري في مرحلةٍ هامة من حياته، وهي أوّل روايات محفوظ التي تحوّلت إلى فيلم.

و تدور أحداث الرواية حول الأسرة التي تنتقل من الطبقة المتوسّطة للطبقة الفقيرة بعد وفاة عائلها، تاركاً وراءه شابّيْن لم يكملا دراستهما، وفتاة يبدو أنّها لن تتزوج أبداً، وأخاً أكبر ضائعاً في دروب الحياة، وأمّاً لا تملك أمام ذلك كلّه أي شيء.

و يعيش كل من أبطال العمل صراعه الخاص، وإن برز في الفيلم صراع حسنين مع نفسه ومع أسرته والمجتمع، ليرتقي إلى مستوى إجتماعي أفضل.

و قام ببطولة الفيلم كل من فريد شوقي وعمر الشريف وأمينة رزق وكمال حسين وسناء جميل، التي حصلت عند عرض الفيلم في مهرجان موسكو السنيمائي عام 1961 على جائزة المركز الثالث كأفضل ممثلة بين ممثلات العالم، وكانت هذه هي المرّة الأولى التي تحتلّ فيها ممثلة عربيّة أحد المراكز الأولى في مهرجانٍ عالمي.

"الباب المفتوح" لـ لطيفة الزيات

ليلى، بطلة الحكاية في الحالتيْن، هي شابة مصريّة يحول بينها وبين الحياة التي تتمنّاها أنّها نشأت في أسرةٍ لا تعترف إلّا بفرض سياج حول إبنتهم حتى زواجها.

فيقابَل كل ما تفعله بالإعتراض، بدايةً من مشاركتها في مظاهرات بالمدرسة، حتى آرائها. 

و يزيد الطين بلّةً، صدمتها العاطفيّة في إبن خالتها، وصدمتها الأكبر حين يبرّر له المجتمع خيانته، حتى تلتقي حسين، فتتغيّر الحياة في نظرها، شيئاً فشيء.

حتى قبل النهاية بقليل، تكاد تكون الإختلافات بين الرواية والفيلم منعدمة، بإستثناء المزيد من التفاصيل في الرواية، إلّا أنّها لا تؤثّر بشكلٍ أو بآخر في سير الأحداث. 

لكنّ نهاية الرواية تختلف، إذ تستفيض الكاتبة في سرد ما حدث بعد زواج حسين وليلى، ونضالهما المشترك في بورسعيد عقب العدوان الثلاثي في 1956.

الفيلم أخرجه هنري بركات، و تشارك في بطولته فاتن حمامه وصالح سليم، وحسن يوسف وشويكار، و عُرض لأول مرة في السابع من أكتوبر 1963.