مقابل المسجد الحسيني الكبير في وسط البلد، لافتة معلقة باللون الأزرق على إحدى الواجهات الحجرية، تعود لأقدم سوق في الأردن، هو سوق البخارية.

بحسب القصة الشائعة على ألسنة أصحاب المحلات والزبائن، تعود تسمية السوق إلى  الشيخ كمال الدين البخاري الذي قدم  من بخارى في أوزبكستان في طريق الحج التجاري المؤدي لمنطقة الجزيرة العربية.

 مر الشيخ البخاري بعمّان، فأعجبته واستوطن فيها. ولشدة تعلقه بها أسس هذا السوق عام 1934 في إحدى ارجاء المدينة إلى أن شب فيه حريق هائل، فقرر  نقل سوقه إلى موقعه الحالي مقابل المسجد الحسيني في عام 1942.

سوقاً للمهن والحرف

هذا السوق الشاهد على تأسيس إمارة شرق الأردن يضم نحو 25 محلاً تجارياً تباع فيها الملابس والاكسسوارات والحلي والتذكارات التراثية والشعبية التي يصعب إيجادها في أي مكان آخر. 

كما أنه مقصداً للراغبين بشراء لوازم المهن التقليدية كالخياطة والحياكة والتطريز والحلاقة وغيرها من المهن والحرف الأصيلة.

خرج من رماد الحريق مرتين

في العام 2009 تعرض هذا السوق لحريق ثانٍ ناتج عن تماس كهربائي أدى لخسائر مادية كبيرة، إلا أنه سرعان ما عاود النهوض مجدداً من تحت الرماد بسبب شهرته الواسعة ووفاء زبائنه الذين مكَنوه من النجاة من الحريق مرتين، والصمود في وجه التوسعات والإنشاءات التجارية الحديثة.

سوق عابر للأجيال

سوق البخارية وغيره من الأسواق العمّانية القديمة ليس مجرد إرثاً مادياً لأصحاب المحلات ينتقل من جيل إلى جيل بالوراثة فحسب، بل هو إرث تقليدي للزبائن أيضاً. فعادة التسوق من البخارية بحد ذاتها موروثاً عائلياً قديماً، انتقل عبر الأجيال من الأجداد إلى الأمهات والآباء.

البخارية أيضاً مقصد المغترب خلال  إجازته في عمّان، وملاذ السائح الراغب في اقتناء تذكارات فريدة لا تتوفر إلا فيه. كما أن سكان المدينة وجوارها يلاقون فيه حاجاتهم من لوازم خياطة أو اكسسوارات، فهذه البضائع لن يجدوها إلا في البخارية.

سوق البخارية هو الدليل الحقيقي على الاندماج غير مقصود بين الحداثة والأصالة والذكريات الجميلة لسنوات طويلة قضاها التجار معاً في وجه الزمن والظروف، رافضين أي تغيير أو تهديد قد تشكله الحداثة على عبق وأصالة وسط البلد.