ستُمثّل المتزلّجة اللبنانية شيرين نجيم بلدها لبنان ضمن مباريات أولمبياد ريو الصيفيّة، إنّما - طبعاً -  لن تبرز نجيم مهارتها على المنحدرات البيضاء ولكنّها ستتنافس في سباق المسافات الطويلة - الماراثون.

وليس بالأمر الجديد ممارسة رياضي لإلعابٍ مختلفة، بل يكون المدهش إتقانه لرياضتين مختلفتين.

وبحسب ما أوردته جريدة Chicago Tribune ، فقد شارك 132 رياضي فقط - 105 رجل و27 إمرأة - في الألعاب الأولمبية بموسميها الصيفي والشتوي، 7 منهم نافسوا في مسابقات التزلّج والعدو، فيما لم يجمع أحد بين التزلّج على جبال الألب والعدو، والذي يتطلّب تمارين للقوّة العضلية أكثر منها للبدنية، ولكنّ  عزيمة نجيم قادتها لضمان تأهلها لسباق العدو في أولمبياد ريو 2016.

03

تعلّمت شيرين نجيم، المولودة عام 1984، التزلّج في الثالثة من عمرها حين مرّنها والدها على استخدام مصعد التزلّج واتقان بعض حركات الإنزلاق، حتّى بدأت بالتدرّب والمشاركة في مسابقاتٍ في لبنان على عمر الـ 11، بعد انضمامها لنادي فاريا المزار للتّزحلق.

وواجهت أوّل تحدٍ لها في عمر الـ 12 حينما قرّرت الإنتقال بعيداً عن عائلتها وأصدقائها إلى فرنسا، لكي تتدرّب مع مدرّبٍ خاص، وتشارك لاحقاً في العديد من سباقات أوروبا للنشائين.

وقالت لـ StepFeed بأنّ "رياضة التزلّج لا تحظى بالدعم الكافي في لبنان، فلولا دعم عائلتي - المتميّزة - التي آمنت بي ودفعتني نحو تحقيق أحلامي، لما كنتُ حقّقت هذه الإنجازات في مشواري كمتسابقة تزلّج"، وكما أضافت نجيم بأنّ تجربتها، على الرغم من صعوبتها، علّمتها الثقة بالنفس والإستقلالية والمسؤولية.

في الـ 14 من عمرها، إنتقلت نجيم إلى عاصمة ولاية يوتاه Salt Lake City ودرست في ثانوية Rowland وتدرّبت على التزلّج في أكادميتها، حيثُ تدرّب البطل الأمركي لكأس العالم في التزلّج على جبال الألب والحائز على الذهبية في الأولمبياد Picabo Street. 

وعلى الرغم من تعرّضها لتمزّق في الرباط السريري الأمامي عام 2000، وإصابتها بإلتهاب رؤي مزدوج ومرض فقدان الشهيّة عام بعد عامٍ من ذلك، إستطاعت متزلجة جبال الألب من تمثيل لبنان في مباريات Salt Lake City عام 2002.

 وكما نافست نجيم في ألعاب الأولمبياد الشتوية عام 2006 في إيطاليا و2010 في كندا، لتنتقل وفي العام نفسه  إلى شيكاغو، حيثُ أطلقت - وعن طريق الصدفة - مسيرتها المهنيّة في العدو.

وقالت نجيم: "عندما إنتقلت للعيش في شيكاغو كان لديّ الكثير من الوقت الفارغ - وأفضل طريقة لإكتشاف المدينة كان من خلال الجري في أحيائها. وقد بدأت بالعدو لمسافاتٍ قصيرة ومن ثم أخذت أُضيف - تدريجياً- أمتاراً على مساري. إلى أن شجّعتني أختي، وهي عدّاءة متميزة، لنشتراك سوياً في ماراثون شيكاغو".

وأضافت شارحةً بأنّ" العدو لمسافة 4.42 كيلومتر كانت - في وقتها - فكرةً جنونيةً، إنما كان دفعنا التحدّي الذي يصحب المشاركة في السباق، لتكون هذه الخطوة الأولى في مسيرتي"

أنهت نجيم مارثون شيكاغو 2012 في 3 ساعات و 7 دقائق، والذي بحسب زوجها روني كمال، رقماً خيالياً بالنسبة لشخصٍ يخوض تجربته الأولى في العدو في سباق للمسافات الطويلة.

ومن ثم إستطاعت نجيم أن تقلّص وقتها إلى 03:05:04 في مارثون عام 2013 ليصبح 03:03:53 في السنة التي تليها، حتّى تمكّنت من كسر حاجز الثلاث ساعات حين حقّقت تقدماً ملحوظاً عند 02:46:41 في مارثون شيكاغو 2015، محطمتاً الرقم القياسي لمارثون بيروت للسيدات الذي كانت قد حقّقته ماريا بيا نعمة.

04

 وبعزمٍ لا يردعه جاجتها للراحة بعد المشاركة في سباقين خلال 3 أشهر، تتوجّه نجيم إلى هيوستن في يناير لتكسر رقمها السابق وتنهي الجولة في 2:4:00.

وكانت قد أنهت مراثون هيوستن 2016 مسجّلة 2:44:14، الذي أهّلها من بين الرياضيين اللبنانيين للمشاركة في مباريات ريو 2016. ومنذ حينها وهي تعمل بدون كلل لتطور سرعتها وقوّتها، وقد صمّمت على كسر رقمها القياسي في ريو.

وتفتخر نجيم بهويتها اللّبنانية التي تعتبرها محفزٍ ومصدر قوّة، وتشعر بالسعادة لتمثيلها لبنان في الأولمبياد، وقد رحّب بها كافة أعضاء  اللّجنة الأولمبية اللبنانية بدعم ٍ تام.

وقالت نجيم: "أشكر عائلتي بشكلٍ خاص وزوجي والمدرّب Walter James لحثّي لأصبح الأفضل، كما أشكر ميّ الخليل لدعوتي إلى لبنان لأشجّع أولاداً اشتركوا في سباق الشبّان الشهر الماضي - أي في أبريل-  كما أتوجّه بالشكر للجنة الأولمبياد الفيدرالية اللّبنانية التي مدّتني بالدعم لأحقق هدفي".

وأضافت بأنّها "على ثقة بأنّ كل فردٍ فينا لديه القدرة على إنجاز المستحيل، فكلّ ما نحتاجه هو القليل من الدعم والتحفيز لنحقق أهدافنا وأحلامنا." وكما أبدت نجيم رغبتها في مساعدة النساء " مهما كانت قدراتهنّ "من خلال مدّهن بمدرّبين إلى جانب "توفيرهنّ بالمعلومات والمعدّات والتمارين التي من الممكن لها أن تساعدهنّ في مختلف جوانب الحياة التي تواجه فيها المرأة صعوباتٍ".

يُشارك  شيرين في الأولمبياد، الرامِ راي بسيل، ومنى شعيتو عن فئة المبارزة بالسيف، ولاعب الجوكودو نصيف إلياس ولاعبت كرة الطّاولة مريانا ساهكيان.

نتمنى حظاً موفقاً للجميع!

إقرأ هذا المقال بالّلغة الأنكليزية هنا .

شجّع منتخبك الوطني والمنتخبات العربية في الأولمبياد! اشترك في خدمة “يلا فيد” عبر واتساب لتصلك آخر الأخبار والمعلومات عن الحدث الرياضي العالمي!

اضغط هنا للإشتراك، أوأرسل “اشترك” عبر واتسأب على الرقم التالي:

971-52-399-7276