كان زعيم حركة 23 يوليو، 195، جمال عبد الناصر، التي تحوّل مسماها إلى ثورة، صاحب مآسٍ كثيرة لأصدقائه، بدايةً من الاختلاف في وجهات النظر بينهم، ووصولاً إلى المواجهة على السلطة.

وعلى الرغم من أنّ طيلة فترة عمل عبد الناصر على التجهيز لهذه الحركة الخاصة بالإطاحة بالنظام الملكي، وذلك من منتصف الأربعينيّات إلى أن نضجت الحركة وأصبحت ذات فاعليّة، أقسم واتّفق مع أصدقائه على أمريْن.

الأوّل هو أن يعودوا كضبّاطٍ إلى ثكناتهم بعد نجاح الحركة وأن يتمّ تسليم السلطة لحكومةٍ مدنيّةٍ منتخبة، مع إرساء مبادئ الديمقراطيّة والمساواة، والثاني ألّا تضرّ الحركة بأحد أعضائها.

لكنّ الأمريْن لم ينفّذا، وكانا سبباً في هلاك من هم أكثر تأثيراً ومغامرةً بأرواحهم في هذه الحركة.

تعرّضوا للتنكيل...وأيّام سوداء لم يرها أعداء الثورة

هناك شخصيّات كان لها تأثير وفاعليّة، وهي الأهم في نجاح حركة يوليو 1952، وقد تعرّضت لتنكيلٍ لم يتعرّض له أعداء الثورة نفسها.

وكان ذلك بقراراتٍ من مجلس قيادة الثورة التي لم يكن هناك متحكّم أو صاحب كلمة في هذا المجلس سوى عبد الناصر... فالبقيّة كلّهم كانوا يسيرون في فلكه.

محمد نجيب...أوّل رئيس للجمهورية سُجن في قصرٍ فخم حوّله جلّادوه إلى "خرابة"!

ما يزيد على 20 سنة ضرب وإهانة وبصق على وجهه من جنود وضبّاط كانوا يعيشون بأمره.

كان في مكتبه كرئيس جمهورية، وجاء إليه ضبّاط بقرار إقالة.

أخذوه بسيّارةٍ إلى قصر زينب الوكيل الفخم في منطقة المرج، والذي تحوّل إلى خرابةٍ من المسؤولين عن سجنه في أقلّ من ساعة.

ومع وصوله، كان الضرب والسب والبصق، ليظلّ يتعامل بطريقة معينة، مسجوناً في هذا المكان وليس له أصدقاء، سوى القطط والكلاب!

فهو كان رئيساً للجمهورية، واختلف مع عبد الناصر حول ضرورة تسليم السلطة للمدنيّين وإجراء انتخاباتٍ برلمانيّة ورئاسيّة وعودة الضباط إلى ثكناتهم.

لكن جاءت "الحبكة" بإقالته وتسليم الكرسي الرئاسي لعبد الناصر!

يوسف صديق الذي أنقذ رقاب عبد الناصر ورفاقه ليلة الثورة...أُلقي في السجن هو وأسرته

يعود الفضل المباشر لنجاح الحركة في ليلة 23 يوليو، إلى الضابط يوسف صديق، الذي قام بتبكير موعد التحرّكات ساعةً، ليلقي القبض على قادة الجيش ويعتقلهم في الوقت الذي كان بحوزتهم أسماء قادة تنظيم الضبّاط الأحرار. وصدرت أوامر باعتقالهم، في الوقت الذي كان يرتدي فيه عبد الناصر وعبد الحكيم عامر، الملابس الملكيّة لرفع أي شبهات عنهم في حال فشل الحركة.

صديق كان ينتمي لليساريّين، وكان متمسّكاً بأفكارٍ تتعلّق بإرساء الحريّة والديمقراطيّة، وإعطاء الحكم للشعب وعودة الجيش لثكناته.

وتمّ إلقاء القبض عليه، على الرغم من مرضه الخطير هو وأسرته، وأُلقي في الحبس لمدّة سنة، لتحدّد إقامته الجبريّة في منزله لعقديْن من الزمان.

عبد المنعم عبد الرؤوف...أجبر الملك على الانسحاب ثمّ دخل في الصراع

كان من ضمن الضبّاط الـ12 في مجلس قيادة الثورة، وكان من الأصدقاء المقرّبين لعبد الناصر.

لكنّ نقطة الصدام هي انتماؤه لجماعة "الإخوان المسلمين"، التي دخلت في صدامٍ مع ناصر ورفاقه.

عبد المنعم قام بمحاصرة قصر الملك فاروق في رأس التين بالإسكندرية، وأجبر الملك على التنازل عن العرش.

ومع عودته إلى القاهرة، تمّ تحجيمه ليتمّ إيداعه في السجن، بعد تصاعد الصدام، إلّا أنّه هرب من السجن، وخرج من مصر.

خالد محيي الدين...حُمي من شقيقه زكريا، مؤسّس جهاز المخابرات والعنصر القوي بالمجلس

الضابط خالد محيي الدين، كان صاحب قوّةٍ ضاربة في مجلس قيادة الثورة.

فهو صديق مقرّب لعبد الناصر، ومحبوب من الجميع، والأهمّ هو أنّ شقيقه زكريا محيي الدين، هو الرجل الثاني القوي في المجلس، ومؤسّس جهاز المخابرات المتحكّم في الجهاز الأمني، فكان صعباً التنكيل بخالد ليكون من المحظوظين.

خالد كان يساريّاً، إنحاز إلى نجيب في المطالبة بعودة الضبّاط إلى الثكنات والابتعاد عن السلطة.

كما وشارك في شبه انقلابٍ على عبد الناصر في فترة الصراع على السلطة، فكانت النهاية الإبعاد غير الضار، ليكون سفيراً لمصر في دولٍ أوروبيّة، على عكس آخرين تمّ التنكيل بهم.