ما ذنب الأطفال في لعبة الكبار ولماذا نقحمهم في مؤامراتنا وحروبنا ونستغلّ وجودهم كأدرعةٍ بشرية؟ لماذا نستخدمهم لأجل مآربنا الشخصيّة؟ ومن لديه مصلحة في تسريب مساوئ عالم البالغين الأسود إلى عالم الأطفال الوردي؟

أطفال لم يتجاوزوا العاشرة اختارتهم مدرسة في مدينة دمياط المصريّة لتشويه ذاكرتهم وعالمهم الضاحك تحت مزاعم التربية الوطنيّة. 

فقد أعاد الأطفال تمثيل حادثة الإعتداء على مسجد الروضة من دون الإكتراث لما سيتركه هذا الأمر من آثارٍ سلبيّة على نفسيّة الصغار جرّاء تقاسم الأدوار التمثيليّة بين ضحيّةٍ وجلّاد وقوي وضعيف. 

ومن يدري...قد يُعجَب الطفل بشخصيّة الجلّاد ليعبّر عقله الباطني عند الكبر عن شخصيّة إرهابيٍّ قاتل ستتملّكه ربّما. 

وفي التفاصيل أنّ إدارة روضة مدرسة اللغات التجريبيّة بدمياط، نظّمت عرضاً تمثيليّاً يجسّد حادث مسجد الروضة بشمال سيناء، الذي راح ضحيّته المئات من الشهداء يوم الجمعة الماضي بينهم عشرات الأطفال، بعد  حادثة استهداف المصلّين أثناء شعائر صلاة الجمعة.

هذا التصرف لم يعجب الأهالي، مما أثار الجدل وحال من التوتر بين أولياء أمور التلاميذ من المشاركين الذين تعرّفوا في عرضهم على كيفيّة استخدام السلاح.

ولم تهتم المدرسة لما يمكن أن يشكّله  هذا العرض من  هاجس ومخاوف لدى التلاميذ نتيجة تجسيدهم لدور الضحايا ومشاهد الموت، إضافةً إلى مشاعر العنف والحزن والبكاء.

وعلى الرغم من التبريرات التي قدّمتها إدارة المدرسة، إلّا أنّ هذه التمثيليّة أدّت إلى جدلٍ واسع على منصات الإجتماعي مع وجود استثناءات من  بعض الناشطين الذين رأوا في الأمر خطوةً إيجابيّة من دون الإكتراث لحالة الأطفال النفسيّة وإقحامهم في  الحروب السائدة في المنطقة.