وسط العاصمة الأردنية عمّان،في أكثر أماكن المدينة صخباً وازدحاماً، يقبع مبنى قديم يختزل حقبات زمنية تجتمع خلف بوابته الحديدية . 

ديوان الدوق، هو أقدم المباني وسط البلد في عمّان. كان من الممكن استثماره تجارياً وتحويله لمقهى أو مطعم سياحي، لكن ذلك يعني أن المكان سيفقد أصالته مع فناجين القهوة والأراكيل والأحاديث الجانبية. 

لذلك بقي هذا المبنى شامخاً، والفضل يعود لحرص مدير هذا الإرث الوطني، ممدوح البشارات، الذي  منحه العاهل الأردني الراحل الملك الحسين بن طلال لقب "الدوق" تكريماً لنشاطاته في المجالات البيئية والزراعية.

صالون ثقافي أدبي

هذا المكان بات جزءاً من حياة الكثيرين منذ عشرينيات القرن الماضي. واليوم أصبح مزاراً يعبق بالتراث الأردني الأصيل، وصالوناً ثقافياً يجتمع في أرجائه المثقفين ليتبادلوا الأحاديث الثقافية والأدبية. 

ادخلوا بوابة الديوان الحديدية، ثم اتجهوا صعوداً على درجاته الثمانية والعشرين، وسيعود بكم الزمن  إلى العام 1924. 

ستجدون أنفسكم داخل منزل جدرانه الزرقاء العالية تتزين باللوحات، وشبابيكه التي تطل على قلب وسط البلد تحفظ خلف زجاجها أسراراً عتيقة، إضافة إلى الكتب والتحف والأثاث القديم (الأنتيكا) متناثر في كل مكان كذاكرة وطن. 


النشاط الثقافي لا ينحصر في مجال محدد، فهناك فعاليات كثيرة للأدب والشعر والموسيقى وغيرها من المشاهد الثقافية التي تقام فيه باستمرار، بل ويتعدى الأمر لزيارات دورية من قبل طلاب هندسة العمارة من جميع الجامعات الأردنية.

 للديوان أهمية هندسية وفنية خاصة جداً، توحي بعبقه وأصالته منذ دخول بوابته وقبل الاطلاع على تاريخه الطويل بطول أيام "وسط البلد".

من دائرة للجمارك الى فندقٍ

في الأساس ،كان ديوان الدوق  منزلاً بناه عبدالرحمن باشا ماضي عام 1924 في بداية تأسيس إمارة شرق الأردن واستُخدم حينذاك كمكتب بريد، إلى أن تحول إلى دائرة جمارك ومن ثم إلى فندق حيفا منذ العام 1948 وحتى أواخر التسعينات.

عام 2001 استأجره ممدوح البشارات فأعاد افتتاح الديوان مجدداً بهدف إحياء أسلوب الحياة والنمطية الأصيلة لمنطقة وسط البلد؛ فأصبح مقصداً أساسياً للسياح كونه مدرجاً ضمن الدليل السياحي لعمّان.

يتكون ديوان الدوق من خمس غرف متفاوتة المساحة، تمتاز بالسقوف المرتفعة والأرضيات ذات البلاط الأسود والأخضر والأبواب الخشبية والنوافذ الطويلة العتيقة التي تطل بأقواسها المزخرفة على وسط المدينة. 

ويُعد المكان  من  إحدى الأماكن القليلة الباقية في وجه الحداثة لتشهد على التراث العمّاني الذي شارف على الزوال.