حالة الإنتظار التي يعيشها الشعب السوري بأكمله كانت مصدر الإلهام للفنان السوري التشكيلي ولاء دكاك الذي افتتح معرضاً لأعماله الفنية في العاصمة الأردنية عمّان. 

يقف دكاك بترقّب وانتباه حاد، ليرصد منتظراً التغيّرات الطبيعية التي تحدث للوقت والضوء والألوان خلال 24 ساعة، بعدها يرسمها بريشته. 

 يرسم الشاب السوري المحطات الزمنية من خلال المطر الذي  يُمثل أقدم رموز الإنتظار في الأساطير القديمة، ويتوقف فجأة عند لحظة التقاء المطر بالأرض. 

وتمثّل الأعمال المعروضة توثيقاً صارخاً لانتظاراته الكثيرة، إلى جانب مشاعره المشوّشة التي تعد تعبيراً عن غضبه من الأحداث الماضية والحالية.

في تفاصيل اللوحات تكرار مبرّر غير ممل. لا يمكن لأحد أن يصاب بالملل من مراقبة هطول المطر، ولا  مراقبة  التموجات التي تتشكل وتتوسع على المسطحات المائية. 

والإنتظار كما يصفه ولاء في تعريف معرضه، هو كل شيء معلّق... الأشياء، الأحلام، الأفكار ونحن البشر أيضاً...

وجع وأمل مخفي خلف الألوان الخضراء والخطوط المتفحمة، ومشاعر القلق تبرز في تقنياته الخاصة ومعالجاته الفنية المختلفة لفكرة واحدة ...وهي الإنتظار.

 ويشرح ولاء دكاك المجموعة الوجدانية: "أرسم حبة المطر المعلّقة ووقعها... ولا أعرف أيها الحقيقة وأيها الوهم"

من هو ولاء دكاك ؟

 ولاء دكاك فنان تشكيلي سوري من مواليد عام 1978. حاصل على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة دمشق عام 2003، ثم إجازة بالفنون المعاصرة والإعلام الجديد من جامعة باريس في عام 2006.

 حصل على شهادة الماجستير من نفس الجامعة في العام 2010 بعد تقديمه لأطروحة تحمل العنوان ذاته. وحالياً يحضّر للحصول على درجة الدكتوراه في الفنون التشكيلية والجمالية في علم الفنون في جامعة الصوربون، فرنسا.

تنوعت مشاركاته الفنية بين معارض جماعية ومنفردة في عدة دول، واليوم يفتتح أول معرض له في العاصمة الأردنية عمّان، بقطع فنية مرسومة بالأكريليك على القماش، ولوحات أخرى صغيرة مرسومة بالفحم والحبر الصيني على الورق.

مقابلة خاصة لموقع (يلافيد)

أخبرنا أكثر عن مجموعتك الفنية الجديدة؟

هي مجموعة مترابطة كثيراً من حيث الموضوع. مشاعر متعددة ومختلطة تلخص كل ما حدث معي وما أنتظر حدوثه أو أرغب بقوله.


دخلت في تحليل علاقتي بالمطر في عام 2009، كنت وما زلت معلقاً في فراغ المكان، أعمل كي لا تلامس قدماي الأرض، وأصبر كي لا يتحول جسدي إلى غيمة. حبة المطر هي تلك القطرة ما بين السماء والأرض، فإن لامست الأرض تحولت إلى مياه أو تبقى كروح في جسد الغيمة.


من أين تستوحي أفكارك؟

هناك دائماً أثر يحرك الفنان لاكتشاف ونبش أعمق ما بذاكرته. والعمل الفني ينتج عن مجموعة معادلات نفسية غالباً ما تبقى من دون حل كل المجاهيل فيها.

عن العرض في عمّان، كيف ترى المشهد الثقافي والفني في الأردن؟

ما زال المعرض في بدايته، عدا عن كونه الأول لي في الأردن. لكن إجمالاً هناك اهتمام كبير بالفن التشكيلي عموماً بحسب ما سمعت من الأصدقاء.


ما هي أكثر الجوانب إحباطاً في عملك كرسام وفنان بصري، وما أكثرها متعة؟

الإحباط يأتي من عدم القدرة على تنفيذ الأعمال الفنية وخاصة التركيبية منها، بسبب التكلفة الكبيرة التي تترتب على الفنان. وأما المتعة فإنها تكمن في العيش في عالم خيالي تماماً، والتعامل معه على أساس أنه حقيقي.


وماذا عن الانتظار؟

الإنتظار لا يوصلنا إلى نتيجة، الانتظار هو النتيجة!