يتميز المطبخ الأردني ببساطة أطباقه مكوناتها، إلا أن ذلك لم يمنع من وجود أكلة رسمية للأردن هي "المنسف"، والتي تعتبر ببساطتها الأكلة الرسمية والأكثر شعبية بين جميع شرائح المجتمع الأردني، وسيد الأكلات الوطنية التي تقدم في جميع المناسبات الرسمية والاجتماعية من أفراح ومآتم ولقاءات سياسية وعشائرية.


المنسف مزيج المجتمعات الأردنية


في العادات الأردنية القديمة، كان المنسف يُقدّم  بالجريش (القمح المجروش) واللحم واللبن ومن ثم استخدم الأردنيون الأرز عوضاً عن القمح لتوفره وسهولة إعداده. ومن هنا جاءت التسمية لأن القمح المجروش يحتاج للنسف والتعسيف للتخلص من القشور قبل الطهي. 

ا

بروتوكول التقديم والأكل


يقدم المنسف في سدر دائري مفتوح كدلالة على المشاركة والمساواة، ويوضع تحته خبز الشراك الرقيق ثم الأرز، ويكلل بقطع اللحم ويزين بالصنوبر واللوز المحمص، ويقدم اللبن جانباً. 

وللمنسف آداب وتقاليد لتناوله خصوصاً في المناسبات على مختلف أشكالها.  والتقيد بما تبقى من هذه العادات (نتيجة اختلاف الطباع كلما انتقلنا من الجنوب إلى الوسط وشمال المملكة) هو بمثابة الحفاظ على إرث هذه الأكلة الوطنية. 

بدايةً، لا يجوز القيام إلى الطعام قبل أن يأذن صاحبه بالقول "افلحوا على الميسور" أي تفضلوا إلى الطعام. وعلى الضيف التقيد بتناول الطعام من أمامه، وعدم الاقتراب من جهة الآخرين مع مراعاة التهذيب بالتناول واقتسام قطع اللحم، والحرص على عدم إظهار قاع الوعاء أو السدر.

 * تناول الطعام بيد واحدة فقط ووضع اليد الأخرى خلف الظهر، إلا أن معظم أهل المدينة أصبحوا يأكلونه بالملعقة والتي تعتبر عادة غير محببة في المناسبات الرسمية والعشائرية. 

* وعند تجهيز اللقمة لا يجوز استخدام كل اليد لبلعها, بل تستخدم ثلاث أصابع فقط. 

* من أقدم العادات في تناول المنسف، أن يوضع رأس الخروف على السدر، وفوقه يوضع الكبد المشوي. والسبب في ذلك أن تناول الكبد المشوي يساعد في إغلاق الفتحات بين الأسنان.

* ومن المعيب جداً في حق صاحب الوليمة أن يمد الضيف يده لرأس الخروف لتناول اللسان أو أي جزء آخر، ما دام هناك رجل آخر أكبر بالسن وذو شأن.


كُل أكل الجِمال، وقوم قبل الرجال


من المفضل أيضاً أن يسرع الضيف في تناول الطعام؛ فكما يقولون في البادية: "كُل أكل الجِمال، وقوم قبل الرجال"،مع الحرص على ترك كمية من الطعام لأنه في الغالب هناك من ينتظر الدور بعده. 

ومن الضروري أن يبقي على العظام شيئاً من اللحم؛ ذلك أن من عادة العرب تناول المنسف على "طارتين" أي جولتين. بمعنى، بعد اكتفاء الضيوف من الطعام، فإن عائلة المضيف وأقاربه ممن شاركوا بتحضير الوليمة يتناولون ما تبقى. 

وعند الانتهاء من تناول المنسف، تجنب نفض اليدين فوق السدر؛ فهي عادة غير محببة مطلقاً. 

صحيح أن المنسف في الذاكرة الوطنية الأردنية هو لغة واحدة تتحدث كل لهجات البادية والمدينة والريف، إلا أن ابتعاد أهل المدينة عن ممارسة بعض التفاصيل الدقيقة في عادات تناوله نظراً لسرعة إيقاع الحياة، يضع المسؤولية الأكبر على أهل الريف والبادية للحفاظ على إرث تناول المنسف وتطبيقه.