عام 1988، حين كانت في الـ 21 من عمرها فقط، نفّذت سهى بشارة محاولة اغتيال أنطوان لحد قائد جيش لبنان الجنوبي المتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي في ذلك الحين. 

فشلت العمليّة رغم تعرّض لحد لإصابات، وأسرت سهى في معتقل الخيام، حتى عام 1998.

سهى بشارة هي ببساطة شخصيّة لبنانية وعربيّة غنيّة عن التعريف. 

بعد الإفراج عنها تزوّجت وأنجبت وقرّرت أن تربّي عائلتها في جنيف، لكنّها بقيت حاضرة في الذاكرة وعلى الشاشات اللبنانية في مفاصل عدّة.

خلال الأيام الماضية، اكتشف اللبنانيون أنّ هناك من لا يعرف سهى بشارة، بعد مشاركتها في مقابلة على شاشة LBCI  اللبنانية. تحدّثت بشارة عن ألمها وألم الأسرى المحررين الآخرين، عند معرفة خبر عودة العميل عامر فاخوري إلى لبنان، وهو الذي تولّى تعذيبها وتعذيب رفقاها في معتقل الخيام.

 في حديثها، انتقدت بشارة وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل معتبرة أن تياره السياسي – التيار الوطني الحرّ – يتساهل مع ملفات العملاء لأسباب طائفية.

هذا الكلام لم يعجب مناصري التيار، فسارعوا إلى تويتر لنشر تغريدات مهينة تسأل "من تكون" سهى بشارة؟ حتى أنّ بعضهم وصفها بصفات نابية. بعيدًا عن السجالات السياسية اللبنانية المعتادة، دعونا نخبركم من هي سهى بشارة.

انتسبت بشارة عام 1982 إلى الحزب الشيوعي اللبناني بالسر عن والدها فواز بشارة الذي كان عضواً في الحزب أيضًا، وأوكلت إليها مهمة اغتيال العميل أنطوان لحد.

تقربت بشارة من عائلة لحد عبر زوجته مينرفا وعرفت عن نفسها كمدربة رياضة. في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 1988 دعتها زوجة لحد لتناول الشاي. انتظرت سهى عودة لحد إلى المنزل وبينما كانت تلملم حاجياتها للمغادرة، وجّهت إليه طلقتين من مسدس كان بحوزتها، أصاب الأولى ذراعه والثانية صدره. 

القي القبض عليها، واعتقلت لعشر سنوات، وروت لاحقًا كلّ ما تعرّضت له من ذلّ وتعذيب في الزنزانة في مقابلات صحافية، وفي كتاب بعنوان "مقاومة". جزء كبير من شهاداتها موثّق في فيلم "حرائق" لوجدي معوّض ودوني فيلنوف.


دخلت عمليّة بشارة التاريخ اللبناني، لكنها بعد زواجها من أجنبي، لم تستطع منح جنسيتها اللبنانية لأولادها، لأن القانون في بلادها يحرم المرأة ذلك الحق. 

صحيح أنّها قدمت عشر سنوات من عمرها لوطنها، إلا أنّ ذلك لم يشفع لها، وتعرّضت للتمييز كغيرها من النساء اللبنانيات. وللمفارقة، فإنّ من هاجموا بشارة على مواقع التواصل، هم من أشدّ المعارضين لمنح المرأة اللبنانية حقّ نقل جنسيتها لأولادها.

بفعلها السياسي ونضالها، تمثّل سهى بشارة كلّ ما يكرهه المجتمع الذكوري ببعض فئاته العنصرية والطائفية. إنّها المرأة التي تتحدّث بطلاقة وبحرية دون أي رقابة. إنّها المرأة التي لم تخف إطلاق النار إيمانًا بأنّ ذلك سيخفّف من عذاب شعبها. إنّها المرأة التي ما زالت تطالب وتنشط في حملة تعديل قانون الجنسية ليساوي بين النساء والرجال.هي سيدة استثنائية، لذلك لا حاجة لشرح من تكون لمن لا يريدون أن يعرفوها