تهزّ وفاة الشابة الفلسطينية اسراء غريب (21 عامًا) الرأي العام العربي، بعدما انتشرت أخبار على مواقع التواصل، عن مقتلها نتيجة ضرب مبرح من عائلتها الأسبوع الماضي، في بيت ساحور في فلسطين.

يلفّ الغموض القضيّة، في وقت تصدر النيابة العامة الفلسطينية، والمستشفى الذي أمضت فيه أيّامها الأخيرة، أيّ بيان رسمي عن سبب الوفاة.

تفيد الرواية المتداولة على مواقع التواصل أنّ إسراء ضربت من قبل أفراد عائلتها تحت مسمّى "الشرف"، ما أدى إلى كسر في عمودها الفقري، فأدخلت المستشفى في 9 آب/ أغسطس الماضي. ونشرت رسائل مسجلة لإسراء وتسجيل من داخل المستشفى يسمع فيه صراخ امرأة تستنجد بالشرطة من دون ردّ، سرّب من جهة مقرّبة للراحلة. جاء الاعتداء على الشابة بعد نشرها فيديو على إنستغرام مع خطيبها، بحسب ما أفادت ناشطات قلن أنهنّ صديقاتها. ويظهر في احدى الرسائل المنتشرة على مواقع التواصل، أن ابنة عم الراحلة انتقدت ماكياجها والفيديو، قائلة إن اسراء، التي كانت تعمل كفنانة ماكياج، تعطي مالاً لوالدها واخوتها كي تحصل على حريتها. تطوّر الموقف، فتعرّضت الراحلة لضرب من والدها، ثمّ جاء شقيقها من كندا، ليكمل المهمّة، فضربها على رأسها، ما أدى إلى دخولها في غيبوبة ومفارقتها الحياة.

تنفي عائلة اسراء ما انتشر على مواقع التواصل، مؤكدةً أنّها ستحاسب كل من اتهمها بقتل الشابة. وتحدّث زوج أخت الراحلة محمد صافي في فيديو، قائلًا إن الصراخ المسموع في التسجيلات هو صوت إسراء فعلاً حين كانت محاطة بفريق من الأطبة. وأضاف أنّ الراحلة رمت نفسها من الشرفة ما أدى إلى انكسار عمودها الفقري، وأنّها كانت تتمتع بقوة غريبة وكانت تضرب الجميع بعد تغيرات في حالتها النفسية عند خطوبتها في إشارة إلى أن "جنًّا عاشقًا" كان يسكنها. وقال إنّ العائلة عرضت إسراء على شيخ لإخراج الجن مؤكدًا أنها بقيت مصابة باضطرابات بعد اخراج الجن منها. فيما صدر بيان عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ينفي وجود أي دائرة أو قسم تحت اسم "دائرة الرقية الشرعية" في هيكليتها الإدارية.

حركت قصة اسراء غريب الرأي العام، وسلطت الضوء على جرائم الشرف التي ما زالت أحكامها القانونية مخفّفة في العديد من الدول العربية، كما أنّها مبرّرة اجتماعيًا. أظهر التفاعل مع القضية كمّ التبرير للجريمة حين تطال امرأة. على سبيل المثال، تبرعت الفنانة بلقيس لتعلّم الأهل كيفية تأديب بناتهنّ بدل قتلهنّ، مؤكدة أن العادات التي تربت عليها لا تسمح بخروج الفتاة مع خطيبها قبل كتب الكتاب. في موازاة ذلك، كتب عدد آخر من المشاهير يدين الجريمة، من بينهنّ إليسا التي غرّدت أنّ من يبررون الجريمة أسوأ من القاتل نفسه.

انتشر وسم #كلنا_اسراء_غريب لتسليط الضوء على جرائم القتل باسم الشرف التي تتعرض لها الفتيات العربيات. فالقانون الفلسطيني لا يردع جرائم الشرف اذ أنه يحاسب مرتكبيها بغرامة أو بالسجن ستة أشهر فقط. وفي الكويت مثلاً يتم سجن الرجل الدي يقتل باسم الشرف ثلاثة سنوات فقط ويمكنه الخروج بغرامة مالية أيضاً ما يعني أن القوانين غير رادعة بما فيه الكفاية لهذه الجرائم.


البعض طالب كندا بالتدخل

وباء الرجل الشرقي يتفشى

صراخها لا زال عالقاً في أذني

الدفاع عن النفس أشرف

التبرير أقبح من الجريمة

وجع النساء وجعي

ما يسمّى بجريمة "الشرف"، ليس إلا حجة لوأد البنات ولمنعهن عن الحب والحرية والعيش بكرامة واستقلالية. وإن قصة الجن والاضطرابات والشعوذة التي ما زلنا نسمعها في عام 2019، ليست إلا حجة قديمة تستخدم منذ قرون لاتهام أي امرأة تريد أن تثبت أنّها مستقلّة، وأنّها ليست شرف أحد، ولا ملكيّة العائلة، وأنّها حرّة بقراراتها، وجسدها، وبخياراتها في الحياة.