أمينة (16 عاماً - المغرب) لم تختَر أن تنام بجانب الرجل الذي اغتصبها وتستيقظ معه كل يوم... لكن القانون أرغمها على ذلك.

ولم يكن موت أمينة انتحاراً، بل كان جريمة ارتكبها القانون والمجتمع وأهل الفتاة التي لم يرحمها الناس ولا القضاء. 

بدلاً من معاقبة المجرم الذي اغتصب القاصر، كان القصاص من نصيب أمينة التي أُرغمت على الزواج به. 

لكنّ الفتاة المغربية رفضت أن ترضخ للواقع كغيرها من الفتيات العربيّات، وفضلت الإنتحار كي تتجنّب العيش مع الرجل البربري الذي انتهك براءتها والمجتمع المسيء لحقوقها.

على الرغم من وفاتها، لم تمت قضية أمينة معها، بل عاشت وظلت متناقلة إلى أن أُلغى المغرب قانون إعفاء المغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحيّة. 

نساء المغرب اليوم ممتنّات لأمينة، لأنّ انتحارها لم يذهب سدىً، بل غيّر مصير الكثير والكثير من الفتيات.

لكن هذه التجربة لا يمكن تعميمها على  جميع أنحاء العالم العربي، إذ ما زال القانون العربي يظلم المرأة في حالات الإغتصاب ولا يحميها في حالات التحرّش.

4 دول عربيّة أقرت قوانين تحمي المرأة من المغتصب

عام 1999، ألغت مصر قانون إعفاء المغتصب من عقوبته في حال زواجه من الضحية، كما ولم تكتفِ كغيرها من الدول، بسجن المغتصب بضعة سنين، فالمغتصب في مصر اليوم يمكن أن يصدر بحقّه حكم بالإعدام أو السجن المؤبّد.

الإمارات مشت على خطى مصر واعتمدت حكم الإعدام ضدّ المغتصب، والسعودية كذلك... حيث يُقتل قصاصاً أو يُجلد.

وتتراوح العقوبة في تونس بين السجن 15 عاماً والإعدام، لتكون هذه هي الدول الوحيدة التي تفرض حكم الإعدام على المغتصب.

الدول التي تكتفي بسجن المغتصب

إعفاء المغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحية لبضع سنوات

لم يكتفِ القانون الأردني بإعفاء المغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحيّة، بل اشترط أن يكون الزواج مدّته 5 سنوات. لكن لاحقاً ومنذ شهور، تمكنت الأردن أن تلغي القانون وهذا انتصار كبير للنساء الأردنيات.

وفي ليبيا كذلك، على المغتصب أن يتزوّج الضحية 3 سنوات.

في لبنان وسوريا والعراق والبحرين والجزئر، يعفي القانون المغتصب من العقوبة إذا تزوّج الضحيّة.

وما زالت الجمعيّات النسويّة تعمل على إلغاء هذه القوانين، لكنّ الجهود تذهب سدىً.

الدول التي تعاقب الضحيّة بدلاً من الجاني

إن قرأنا إحصائيّات الإغتصاب بحسب الدول، تسجّل السويد أعلى نسب الإغتصاب وتغيب الدول العربيّة عن اللوائح.

طبعاً، العرب يعتقدون أن هذه الأرقام في صالحهم. لكن ما يغيب عنهم هو أنّ واحدة من أصل 10 حالات إغتصاب في الدول العربيّة تُبلّغ للشرطة- أي 10% فقط- ولذلك من الصعب أن تكون الإحصاءات دقيقة.

وما يغيب عنهم أيضاً، هو أنّ هناك الكثير من البلدان لا تُعرّف جريمة الإغتصاب إنّما تتركها من دون تعريفٍ صحيح وواضح مثل الجزائر.

أمّا في السويد، ولأنّ القانون يحمي الضحية، فباستطاعة المرأة أن تبلّغ الشرطة عن الإعتداءات من دون أن تخاف من أن يتمّ تزويجها لمغتصبها.

هناك العديد من الدول العربية التي تعاقب المرأة في حال تعرّضت للإغتصاب، وهي المذكورة في الصورة أعلاه.

المجتمع والقانون يداً بيد

القانون ليس وحده من يظلم المرأة. حتى اليوم، ما زال المجتمع يلومها على جريمة الإغتصاب ويبرّر فعلة المغتصب بأسباب واهية مثل: "ثيابها كانت غير محتشمة، هي أغرته، كانت تتجول بمفردها"....

أما خوف الفتاة من الإعتراف، فالقانون ليس سببه الوحيد، بل العائلة والمجتمع أيضاً.

الفتاة تجلب العار لأهلها في حال تمّ اغتصابها على الرغم من أنّ المغتصب هو من يقع عليه اللوم. 

ولولا اعتبار الإغتصاب عاراً على الفتاة، لما كان الزواج حلاً.

لا يوجد أي قانون عربي يجرّم الإغتصاب الزوجي

الإغتصاب الزوجي ليس معترفاً به حتى الآن في الدول العربيّة، وهو ليس بجريمةٍ!

المرأة حتى اليوم يُنظر إليها على أنّها خاضعة للرجل، ويستخدم البعض عذر أنّ الإثباتات تغيب في حالات الإغتصاب الزوجي، ولذلك لا يمكن أن يجرّم قضائياً.

قوانين تشجّع على الإغتصاب

القوانين في العالم العربي لا تحمي المغتصب فقط، بل وتشجع على الإغتصاب بطريقةٍ غير مباشرة.

وفي ظل عجز معظم الدول العربية، تبقى الفتاة هي الحامي الوحيد لنفسها لأنّ اللوم سيقع عليها دائماً، وأملنا كله في الجمعيّات النسويّة وتحرّكاتها وعقلانيّة العائلة والمجتمع.