مع تواصل الأزمة في سوريا، ترتفع فاتورة إعادة الإعمار للمدن والقرى والأحياء، التي تدمرت على مدار 5 سنوات في ظل الحرب المشتعلة، ففي كل عام تختلف هذه الفاتورة وتتضاعف، ليكون حجمها الحقيقي في الربع الأول لعام 2017، أي ما يصل إلى تريليون دولار. 

ومن المتوقع أن تتضخم فاتورة إعادة الإعمار أكثر وأكثر في ظل استمرار الحرب الشعواء التي تبتلع البلاد. 

حصل موقع (يلافيد) على محاضر تدوين الاجتماعات بالجامعة العربية، ولا سيما اللقاء الذي جمع بين الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، ومفوضة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية وشؤون الأمن، "فيديريكا موجيريني". 

ووفقاً للمحاضر، فقد أشارت "موجيريني" إلى أن تكلفة إعادة إعمار سوريا تصل إلى 950 مليار دولار، ومن غير المعروف من هي الدول أو الجهات التي ستساهم في إعادة الإعمار، ومتى سيكون موعده في ظل الاختلاف الدولي على ماهية الحل السياسي في سوريا.

معلومات "موجيريني" صدمت أبو الغيط

قبل ذلك، كانت هناك أرقام من جانب مؤسسات اقتصادية وإنشائية عربية حول تكلفة إعادة الإعمار. وكانت التوقعات تدور ما بين 300 و 500 مليار دولار. 

لكن العرب يتعاملون بالتوقعات، أما الأطراف الأخرى فتحسب التكاليف على أرض الواقع، وتضع في الإعتبار أسعار الخامات العالمية، وتغيرها بفعل بورصات الأسعار الخاصة بمجال البناء والعمارة.

"أبو الغيط" بالطبع تعرض لصدمة عندما استغرب بحسب محضر الاجتماع من فاتورة التكلفة التي تدرك أبعادها "موجيريني" وتمتلك تفاصيلها، في ظل بنية تحتية متهالكة وخدمات مطلوبة تتعلق بالصرف الصحي والكهرباء ومحطات المياه، والطرقات والجسور المطلوبة.

شرط مشاركة الأوروبيين في الإعمار

"موجيريني" طرحت على "أبو الغيط" في هذا الاجتماع، الذي انعقد منذ أسابيع، أن هناك إمكانية لمشاركة الأوروبيين في إعادة الإعمار بالتمويل، ولكن بشرط، وهو أن يتفاعل نظام "بشار الأسد" على الشكل المقبل لنظام لحكم في سوريا، وإعادة هيكلته، من دون أن تفصح عن شكل النظام وطريقة هيكلته.

ماذا يعني هذا المبلغ بالنسبة لسوريا؟!

هذا المبلغ يقدَّر بموازنة سوريا السنوية لمدة 50 سنة، لأن متوسط موازنة سوريا في السنوات الخمس الأخيرة بلغت 15 مليار دولار بالسنة.

هذا يعني أن إعادة الإعمار التي تحتاج 950 مليار دولار، بحسب الهدم والدمار الحالي المرشح للزيادة من حيث التكلفة، وأيضا زيادة المدن المدمرة في ظل اشتعال المعارك،.

وإذا انتهت الحرب اليوم وبدأ الأعمار غداً، فعلى السوريين التوقف عن الأكل والشرب والتعليم والصحة، وأي تكلفه تتعلق بتنمية أو حياة لمدة 50 سنة، حتى تتم إعادة إعمار بلادهم.

حجم الهدم في سوريا والمدن المدمرة

عدد المنازل والمباني المدمرة في سوريا يصل إلى 3 ملايين مبنى ومنزل، وبالطبع تكلفة الإعمار لا تتوقف على المباني، فالخدمات والمرافق لها الحجم الأكبر من تكلفة الإعمار، لاسيما محطات الكهرباء والمياه والجسور والطرقات.

وبحسب دراسة للأمم المتحدة، فإن أكثر المدن دماراً هي حلب ثم ريف دمشق يليهما حمص، وبعد ذلك إدلب، ثم درعا، ويليها دير الزور، وبعد ذلك حماة، ثم الرقة يليها اللاذقية وبعد ذلك الحسكة.